شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

إلى الخمر أي يصير كذلك في الظن فإطلاق اسم الخمر على العصير مجاز، علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ظنا، أما إذا كان محتملا أن يؤول إليه، وأن لا يؤول فلا يصح التجوز، فلا يطلق اسم الحر على العبد لاحتمال أنه يصير حرا، نعم إذا قويت الأسباب، وتوفرت الدواعي المقتضية لحريته، جاز إطلاق اسم الحر عليه تجوزا إذ في الظن أنه يصير كذلك، لكن هذا الإطلاق مشروط أن يكون من غير سيده، وعند من يعلم حاله؛ لأن صدوره من سيده يوجب عتقه، وعند الجاهل بحاله تخفى عليه علاقة المجاز فيه فيظنه حرا حقيقة وشرط العلاقة الظهور كما مر آنفا، فيكون إطلاق اسم الحر على العبد عند توفر الدواعي لعتقه مخصوصا ببعض المواضيع دون بعض، وقد يكون العلاقة السبب، والمراد به إطلاق اسم السبب على مسببه كإطلاق اليد على القدرة، نحو: للأمير يد أي قدرة، فإطلاق اسم اليد على القدرة مجاز، علاقته تسمية الشيء باسم سببه، فإن اليد سبب للقدرة، وإطلاق اسم المسبب على السبب كإطلاق اسم الموت على المرض الشديد؛ لأن المرض الشديد سبب للموت غالبا، وقد تكون العلاقة شرطا، والمراد به إطلاق اسم الشرط على المشروط أو

العكس، سواء كان الشرط شرعيا كإطلاق اسم الإيمان على الصلاة في قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليضع إيمانكم ﴾، أي صلاتكم التي استقبلتم بها البيت المقدس؛ فإطلاق اسم الإيمان على الصلاة مجاز علاقته تسمية الشيء باسم شرطه؛ لأن الإيمان شرط لصحة الصلاة شرعا، أو عقلا كإطلاق اسم المتعلق على المتعلق به نحو: ﴿ هذا خلق الله ﴾، والقرآن علم الله؛ أي هذا مخلوق الله، والقرآن معلوم الله فإطلاق اسم الخلق على المخلوق، والعلم على المعلوم مجاز علاقته تسمية الشيء باسم متعلقه بالكسر، ووجه ذلك أن الخلق، والعلم شرط عقلي لحصول المخلوق والمعلوم، ومنه أيضا؛ تسمية الفاعل بالمصدر: كقولنا: زيد عدل أي عادل، ومن تسمية الشرط باسم المشروط إطلاق

٢٠١ / ٦٢٢