ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢١١الرقبة، ووضع النكاح لملك المتعة، وملك الرقبة سبب لملك المتعة، ولما كان ملك الرقبة متعذرا في الحرة صرفت هذه الألفاظ إلى ملك المتعة فهي من إطلاق اسم السبب على المسبب، وأما أخطبتك فموضوع للكلام المقدم على التزويج المؤذن بإجابة ولي المرأة للزوج يقال خطبت فلانة من فلان فأخطبنيها فهو سبب أيضا للتزويج وإطلاقه على النكاح من إطلاق السبب على المسبب، لكن السببية هنا أضعف منها في الألفاظ، الأول: فلهذا توقف فيه أبو المؤثر -رحمه الله- ولم يتوقف في أملكتك، لما تقدم وعلى هذا المذهب الحنفية، وذهب بعض أصحابنا، والشافعية، إلى منع التجوز في عقد النكاح، قال في الضياء: ومن وهب ابنته، أو ابنة عمه، أو من يلي نكاحه لرجل وقبل الرجل المرأة، ودخل بها فليس هذا بنكاح ولو شهد الشهود على الهبة فالزوج لا يوهب ويفرق بينهما، ولا تحل له أبدا، ولها صداق نسائها إذا دخل بها، وإنما كانت الهبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- خالصة وحاصل المقام أن مانع التجوز في عقد النكاح من أصحابنا وغيرهم لم يمنعوا التجوز رأسا لكن منعوه في التزويج لشيئين أحدهما قوله تعالى في امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة لك من دون المؤمنين ووجه استدلالهم من هذه الآية أن الهبة جعلها ربنا تعالى خالصة لنبيه عليه الصلاة والسلام ومنعها من سائر المؤمنين وثانيهما أن النكاح عقد شرع لمصالح مشتركة كالنسب وعدم انقطاع النسل والاجتناب عن الزنا وتحصيل الإحصان واستمداد كل منهما في المعيشة بالآخر ووجوب النفقة والمهر وحرمة المصاهرة وجريان التوارث ولفظ النكاح والتزويج واف بالدلالة على هذه المقاصد لكونه منبئا عن الضم والاتحاد بينهما.
- وأجيب عن الأول: بأن خلوص المجاز واختصاصه بحضرة الرسول عليه الصلاة والسلام في غاية البعد فالمراد إما الخلوص