شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

في الحكم وهو عدم وجوب المهر، وهو لا ينافي صحة العقد في حق غيره عليه الصلاة والسلام لأحد غيره كما قال تعالى: ﴿ وأزواجه أمهاتهم ﴾ .

- وأجيب عن الثاني: بأنا لا نسلم أن شرعه لتلك المصالح بل للملك له عليها، وإنما هي ثمرات تترتب على الملك بدليل لزوم المهر عليه عوضا عن الملك، وكون الطلاق بيده؛ لأن مزيل الملك ليس إلا المالك، وإّلا صح النكاح بلفظين لا يدلان على الملك لغة وهما أنكحتك، وزوجتك فلان، يصح بما يدل عليه أولى فإن قيل فينبغي أن لا يصح النكاح بهما لعدم دلالتهما على الملك.

أجيب: بأنه إنما يصح بهما؛ لأنهما صار بمنزلة العلم لهذا العقد فلا يضر عدم دلالتهما على الملك، والله أعلم.

في بيان حكم المجاز فقال:

وحكمه إثبات ما قد قصدا … به عموما أو خصوصا وردا

وصح نفيه وجاز أخذنا … به إذا الأخذ به تعينا

وإن تكن قد أمكنت حقيقته … لأنه مسلوكةً طريقتُه

وأنه أولى من الإضمار … والنقل في مقام الاعتبار

للمجاز أحكام منها ثبوت الحكم الذي قصد به من التجوز، سواء كان ذلك الحكم خاصا نحو رأيت أسدا أو عاما نحو: لا أدخل دار فلان، حيث يتناول داره بالملك، وبالإجارة، وبالعارية، اعلم أن بعض الشافعية ذهبوا إلى أن المجاز لا عموم له؛ لأنه ضروري كالمقتضى والضروري لا عموم له؛ لأن ما ثبت ضرورة تقدر بقدرها، والضرورة تندفع بلا عموم، وذهب الحنفية إلى ثبوت العموم للمجاز كالحقيقة، وعلى ذلك أصحابنا -رحمهم الله تعالى- واستدلوا عليه بوجوه منها:

أن الصيغ المقترنة بأدلة العموم تفيد العموم مطلقا حقيقة كانت أو مجازا، ومنها: أن المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل النوع الآخر في إفادة العموم، والخصوص، ومنها: أن العموم للفظ ليس إلا لما يلحق به من دليل العموم لا لكونه حقيقة، وإلا لكان

٢١٢ / ٦٢٢