شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

المجاز أشياء لم يذكرها المصنف، منها أن الحقيقة قد تكون وحشية تمجها الاسماع كالخنفقيق،

فيعدل عنها إلى المجاز لنزاهته وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ ما لم تمسوهن ﴾، نزاهة لم تكن في قول القائل مالم تولجوا الذكر في الفرج، ومنها غير ما ذكرناه أيضا وبما ذكرناه والله أعلم.

﴿ ذكر الحروف ﴾

والمراد بها الحروف المعنوية، اعلم أنه قد جرت العادة بالبحث عن معاني بعض الحروف، والظروف، وذكرها الحنفية في كتبهم عقيب بحث الحقيقة، والمجاز لدلالتها على معان وبعضها مجاز يتوقف شطر من المسائل الفقهية عليها، وكثيرا ما يسمي الجميع حروفا تغليبا، أو تشبيها، للظروف بالحروف في البناء، وعدم الاستقلال، والأول أوجه لما في الثاني من الجمع بين الحقيقة، والمجاز، أو إطلاقا للحروف على مطلق الكلمة.

وللمجاز وسواه تنقسم … تلك الحروف مثل سائر الكلم

أي تنقسم الحروف المعنوية إلى مجاز، وإلى حقيقة كانقسام سائر الكلم العربي إلى ذلك، أي فكما أن الألفاظ العربية غير الحروف تكون تارة في استعمالها حقيقة، وأخرى مجازا فكذلك الحروف المعنوية؛ لأنها نوع منها، وحكمها حكمها، أما حروف المباني فإنها لا تنقسم إلى ذلك؛ لأنها أجزاء كلمة كحروف زيد لا نوع من الكلم كحروف المعاني مثال ذلك أن الواو مثلا حقيقة في مطلق الجمع، مجاز في الحال، والفاء حقيقة في التعقيب، مجاز في التراخي، وفي ملحق الجمع، وثم حقيقة في التراخي، مجاز في التعقيب، وفي مطلق الجمع أيضا، وهكذا، وحاصل المقام أن المجاز الإفرادي ثابت في الحروف المعنوية، وفي المشتقات أيضا بطريق الأصالة عند الأصوليين

٢١٨ / ٦٢٢