ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وهو فيهما بطريق التبعية عند البيانيين، فإن التجوز فيما ذكر عندهم إنما هو تبعية التجوز في المصدر، والمتعلق، ومنع الرازي المجاز الإفرادي في الحرف فقال لا يكون فيه مجاز إفراد لا بالذات، ولا بالتبع؛ لأنه لا يفيد إلا بضمه إلى غيره، فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فهو حقيقة، أو إلى ما ينبغي ضمه إليه، فمجاز تركيب، قال النقشواني من أين إنه مجاز تركيب بل ذلك الضم عليها، ومنع الرازي أيضا الفعل، والمشتق، كاسم الفاعل، فقال لا يكون فيهما مجاز إلا بالتبع للمصدر الذي هو أصلهما، فإن كان المصدر حقيقة فلا مجاز فيهما وهو موافق للبيانيين في ذلك، لكن اعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضي عن المستقبل نحو: ﴿ ونادى أصحاب الجنة ﴾، أي ينادي والعكس نحو: ﴿ واتبعوا ما تتلوا الشياطين ﴾، أي تلته من غير تجوز في أصلهما، وبأن الاسم المشتق قد يراد به الماضي، والمستقبل من غير تجوز في أصله أيضا، قال المحلى: وكان الإمام يعني الرازي فيما قاله نظر إلى الحديث مجردا عن الزمان والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان تلك الحروف المشار إليها فقال:
﴿ حروف العطف ﴾
فالواو قل لمطلق الجمع بلا … معية ودون ترتيب تلا
فيحنث الفاعل ما قد حلفا … عليه إن كان بواو عطفا
إن أخر المعطوف أو قدمه … أوقرن الفعلين فليعلمه
وتستعار الواو للحال كما … في اعتق فلانا وعلي ما نما
فإنه يلزمه أن اعتقه … جميع ما كان عليه أنفقه
الواو حقيقة في مطلق الجمع؛ أي جمع الأمرين فصاعدا وتشريكهما في الشيء كان ذلك الشيء ثبوتا نحو قام زيد؛ وقعد عمرو؛ أو حكما نحو: قام زيد؛ وعمرو أو ذاتا نحو قام وقعد عمرو؛ فالواو في جميع هذه الأمثلة إنما هي لمطلق الجمع بين معطوفيها، وتشريكهما في ذلك الشيء من غير دلالة