ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠على معية أو ترتيب، بل إذا أريد واحد من المعيّة والترتيب جيء له بقرينة تدلّ عليه، وعند الإطلاق فلا تُفيد إلا مطلق الجمع على حسب ما مرّ، هذا قول الجمهور، وقيل: إنها تُفيد المعية أيضًا، ونُقل هذا القول عن مالك، ومعنى المعية هي مقارنة المتعاطفين وجودًا في الزمان، وقيل: إنها تُفيد الترتيب أيضًا، ونُقل هذا القول عن الشافعي، ونُسب إلى أبي حنيفة، ومعنى الترتيب: هو تأخر المعطوف عن المعطوف عليه في الزمان، قال الأزميري: "ولهذا قالوا: الترتيب واجب في حق أعضاء الوضوء لاقتضاء الواو في آية الوضوء الترتيب"، قال: "والمشهور أنهم استدلوا على وجوب الترتيب بالفاء المذكورة فيها"، وأجاب عن استدلالهم بذلك أيضًا بأن الواو لمطلق الجمع بلا دلالة على الترتيب، والفاء دخل على الجملة التي لا ترتيب بين أجزائها؛ فيفيد تعقيب هذه الجملة للقيام إلى الصلاة، ونحن نقول به، وكلامنا في ترتيب الأجزاء، ولا دليل عليه، والحجة للجمهور على ذلك أمور، منها ما ذكره الرضي من أنه يحتمل أن يكون الفعل من نحو قولك: جاء زيد وعمرو، حصل من كليهما في زمان واحد، وأن يكون حصل من زيد أوّلاً ومن عمرو ثانيًا، فهذه احتمالات عقلية، لا دليل في الواو على شيء منها، ومنها النقل عن أئمة اللغة، حتى ذُكر عن أبي علي دعوى الإجماع على ذلك، قيل: وقد نصّ عليه سيبويه في خمسة عشر موضعًا من كتابه، ومنها الاستقراء
فإنما نجد الواو مستعملة في مواضع لا يصحّ فيها الترتيب ولا المقارنة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وذلك مثل: تشارك زيد وعمرو، واختصم بكر وخالد، والمال بين زيد وعمرو، وجاءني زيد وعمرو قبله أو بعده وأمثالهما، ومنها أنهم ذكروا أن الواو بين الاسمين المختلفين بمنزلة الألف بين الاسمين المتّحدين، فكما لا دلالة لمثل: جاءني رجلان على المقارنة والترتيب بالإجماع، فكذا جاءني رجل وامرأة، وكذا الواو وكذا الواو بين الأسماء المتحدة لا يدل على المقارنة والترتيب،