شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

وذلك نحو قول القائل لصاحبه: اعتق غلامك فلانًا وعليّ قيمته، فإنه يلزم القائل قيمة الغلام إن أعتقه سيّده لأجل قوله ذلك؛ لأن الواو في قوله: وعليّ قيمته للحال، إذ لا وجه للعطف هاهنا؛ لأن الجملة الأولى فعلية طلبية، والثانية اسمية خبرية، وبينهما كمال الانقطاع، والأحوال شروط لكونها مقيدة كالشرط، فمعنى قولك: اعتق فلانًا وعليّ قيمته: اعتقه حال كوني ضامنًا لقيمته، قال الأزميري: "واختلفت مسائلهم" يعني الحنفية "على هذا الأصل" أي كون الواو للعطف تارة وللحال لا غير اتفاقًا، أي من أبي حنيفة وصاحبيه، وقسم يحتمل الأمرين بالاتفاق، وقسم مختلف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه، فعند أبي حنيفة ليست هي للحال، وعندهما هي فيه للحال، قال: " أما الأول: فنحو: أدِّ إليَّ ألفًا وأنت حرٌّ"، قال: "فإنه لا ينعتق ما لم يُؤد الألف؛ لأن جواز العطف مشروط باتفاق الجملتين خبرًا وطلبًا، وقد عُدم هنا؛ لأن الجملة الأولى طلبية والثانية خبرية؛ فامتنع العطف، فيجعل الواو للحال فرارًا من الإلغاء، وإذا جعلت الواو للحال%، والأحوال شروط لكونها مقيدة، كالشرط تعلقت الحرية بالأداء تعلق الطلاق بالدخول في قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق؛ فصار كأنه قال: إذا أدّيت إليّ ألفًا فأنت حرٌّ.

- وأما الثاني: فكقول من قال لامرأته: أنت طالق وأنت تصلين أو أنت مصلية، فإنهم قالوا: أنه لعطف الجملة فيقع الطلاق في الحال؛ لأن كل واحدة من الجملتين كلام تامٌّ بنفسه، والعمل بالحقيقة ممكن؛ فيكون للعطف، وحينئذ يتقيّد الطلاق بالصلاة لكن يحتمل أن تكون الواو للحال؛ لأن الصلاة تصلح ان تكون شرط كالطلاق، فإذا نُوي الحال صحّت نيته ديانة، وصار كأنه قال: أنت طالق في حال صلاتك، ولكن لا يُصدَّق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وفيه تخفيف عليه.

- وأما الثالث: فكقول الرجل لآخر: خذ هذا المال، واعمل به مضاربة في

٢٢٢ / ٦٢٢