شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

البزِّ، فإنهم قالوا: إن هذه الواو لعطف الجملة، ولا يحتمل الحال؛ لأن العمل لا يكون إلا بعد الأخذ، فلا يمكن أن يتقيّد الأخذ به، فلا يصير العمل شرطًا بل يصير مشورة، والمضاربة تبقى عامة.

- وأما الرابع: فمثل قول المرأة: طلِّقني ولك ألف درهم، فإنهم اختلفوا فيه؛ فحمله أبو يوسف ومحمد على المعاوضة حتى إذا طلّقها وجب الألف، وحمله أبو حنيفة على عطف الجملة"، ناتهى المراد من كلام الأزميري مع اختصار، وبعض تصرف، وجميع هذه الأقسام الأربعة التي ذكرها في هذا الباب غير خارجة عن الصواب، ولا منافية لقواعد الأصحاب، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان حكم الفاء، فقال:

وَالفَاءُ لِلْتَّعْقِيبِ فَالحَنْثُ انْتَفَى … إِنْ فُصِلَتْ أَوْ قُدِّمَتْ مَا عُطِفَا

أَوْ قُرِنَا وَقَدْ أَتَتْ لِلْعِلَّةِ … وَاسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ ذَا لِنُكْتَةِ

الفاء حقيقة للتعقيب، وهو عبارة عن كون وجود معطوفها بعد وجود ما عُطفت عليه بعدية زمانية بغير مهلة، سواء كانت للعطف أو لربط جملة الجواب بالشرط، وتكون تلك البعدية في كل شيء بحسبه، فيُقال: تزوج فلان؛ فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وإن كانت مدة طويلة، ويُقال: دخلت البصرة فبغداد، إذا لم يُقِم في البصرة ولا بين البلدين، ثم العاطفة إن عطفت مفردًا على مفرد، تُفيد أن ملابسة المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه حاصلة له بعد ملابسة المعطوف عليه بلا مهلة، فمعنى قولك: قام زيدٌ فعمرو: حصل قيام عمرو عقيب قيام زيد بلا فصل، وإن دخل على الصفات المتتالية والوصوف واحد، فالترتيب ليس في ملابستها لمدلول عاملها، كما كان في نحو قولك: قام زيد فعمرو، وإنما هو في مصادر تلك الصفات، وذلك نحو قولك: جاءني زيد الآكل فالشارب فالنائم، أي الذي يأكل فيشرب فينام، وإن لم يكن الموصوف واحدًا فالترتيب في تعلّق مدلول العامل بموصوفاتها كما في الجوامد، وذلك نحو قولهم في صلاة الجماعة: "يقدم الأقرء فالأفقه فالأقدم هجرة فالأسنُّ،

٢٢٣ / ٦٢٢