شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وإن عُطفت جملة على جملة، أفادت كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل، وذلك نحو: قام زيد فقعد عمرو.

* وقد تُفيد فاء العطف في الجمل كون المذكور بعدها كلامًا مرتّبًا في الذِّكر على ما قبلها، كقوله تعالى: ﴿ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ (النحل: 29)، وهذا يسمى بالترتيب الذِّكري، ومن هذا القبيل عطف المفصّل على المجمل، فإذا عرفت أن الفاء للتعقيب، وظهر لك معنى التعقيب ما هو، فاعلم أنه لا حنث على من حلف على زوجته مثلاً، فقال لها: إن كلّمت زيدًا فعمرًا فأنت طالق مثلاً، إذا كلّمت زيدًا، ثمّ فصلت بزمان طويل، ثم كلّمت بعد ذلك عمرًا فلا تطلق عليه بذلك لعدم التعقيب في فعلها، وهو إنما حلف على التعقيب، وكذلك إن كلّمت عمرًا قبل زيد أو كلّمتهما معًا بكلام واحدٍ في حال واحدٍ؛ فلا تطلُق منه زوجته في جميع ذلك لعدم التعقيب في الصور كلِّها، وهذا معنى قول المصنف: "فالحَنْثُ انْتَفَى إِنْ فَصَلَتْ أَوْ قَدَّمَتْ مَا عُطِفَا أَوْ قُرِنَا"، أي لا حنث عليه إن حلف عليها أن تفعل شيئين معطوف أحدهما على الآخر بالفاء، ففصلت هي بين المتعاطفين بمهلة، أو قدّمت المعطوف على المعطوف عليه، أو قرنتهما معًا، وإنما يكون الحنث فيما لو فعلت المعطوف عليه أوّلاً والمعطوف ثانيًا من غير مهلة وتراخٍ، وكذلك لا حنث عليه أيضًا إن فعلت واحدًا من المتعاطفيْن دون الآخر؛ لأن الحلف إنما وقع على فعلهما معًا متعاقبيْن، وقد عرفتَ مِمَّا مرَّ أن تعقيب كل شيء إنما يكون بحسبه، فلا يسمى بالفصل بما لا بدّ منه في أحد المتعاطفيْن مهلة، فمدّة الحمل بين التزويج والولادة لا تُخِلُّ بالتعقيب، إذ لا بدَّ للولادة منها، ومدة المسير من البصرة إلى بغداد لا تُخِلُّ بالتعقيب أيضًا، إذ لا يحصل دخول بغداد بعد دخول البصرة إلا بالمسير إليها.

* وقد تكون للتعليل، فتدخل تارة على حكم العلة، نحو دخل الشتاء فتأهّبْ، وتخصّ فيه باسم: السببية،

٢٢٤ / ٦٢٢