ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠أَوْ مَعْنَيْهِمَا كَسَارَ عَمْرُو … لَكِن أَبُوهُ حَاضِرٌ وَبَكْرُ
وَاسْتُؤْنِفَتْ فِي نَحْوِ لاَ أُجِيزَ ذَا … لَكِنْ أُجِيزَهُ بِأَلِفٍ مِنْ كَذَا
اعلم أن لفظ لكن موضوع للاستدراك، أي التدارك، وهو رفع التوهم الناشئ من الكلام السابق، مثل: ما جاءني زيد لكن عمرو، إذا توهم المخاطب عدم مجيء عمرو أيضًا لمخالطة وملازمة بينهما، فتفيد إثبات ما بعدها، فإن وقع بعدها مفردٌ وجب أن يكون ما قبلها منفيًّا يحصل منه توهُّم نفي المستدرك، كما في المثال السابق، فقول المصنف: "لاستدراك ما توهما من الخطاب نفيه"، معناه: أن لكن لتدارك ما توهم السامع نفيه من الخطاب السابق، وفي قوله: "ملتزمًا" إشارة إلى أن ذلك التوهم إنما ينشأ عن ملازمة عادية ومخالطة عرفية بين متعاطفي لكن، وتقع بين الجملتين؛ فيجب مغايرة ما بعدها لما قبلها، إما لفظًا نحو: جاء زيد لكن عمرو لم يجئ، أو معنىً نحو: سافر زيد لكن عمرو حاضر؛ ليحصل معنى الاستدراك، ثم إن الاستدراك إنما يُستفاد من لكن بشرط اتِّساق الكلام أي انتظامه، بأن يصلح ما بعد لكن تداركًا لما قبلها، وذلك بأمرين:
- الأول: أن يتحقق بين أجزاء الكلام ارتباط معنويٌّ ليحصل العطف.
- والثاني: أن يكون محل الإثبات غير محل النفي؛ ليمكن الجمع بينهما.
أمّا إذا فات أحد الأمرين؛ فإنها تحمل هنالك على الاستئناف، وذلك كما في قول السيد لأمة تزوجت بغير إذنه: لا أُجيز هذا النكاح لكن أُجيزه بألف درهم، لأنه نفى إجازة النكاح عن أصله، فلا معنى لإثباته بألف أو بألفين، وإنما يكون متَّسقًا لو قال: لا أُجيزه بألف لكن أُجيزه بألفين؛ ليكون التدارك في قدر المهر، لا في أصل النكاح، وهذا معنى قول المصنف: "واستأنفت في نحو لا أجيز ذا"، إلى آخره، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان حكم: أو، فقال:
وَاوٌ أَتَتْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ … فَصَاعِدًا كَهَذِهِ أَوْ تَيْنِ
فَتُثْمِرُ التَّخْيِيرَ فِي الإِنْشَاءِ … أَوِ الإِبَاحَةَ عَلَى اسْتِوَاءِ