ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وَتُنْتِجُ الشَّكَ لَدَى الأَخْبَارِ … كَجَاءَ زَيْدٌ أَوْ أَبُو عَمَّارِ
اعلم أن لفظ: أو موضوعٌ لأحد الشيئين فصاعدًا بمعنى أنه إن وقع بين شيئين أو أشياء، فهو دالٌّ بوضعه على ثبوت الحكم لأحد ذينك الشيئين أو تلك الأشياء، فقول القائل: اعتق هذه الأمة أو هاتين الأمتيْن، إنما يكون إيقاع العتق لأحد هذين الشيئين إمَّا الأمة المُشار إليها أوَّلاً أو الأمتان المشار إليهما ثانيًا، فإن أوقع المأمور العتق على الأمة الأولى؛ فليس له أن يوقعه على المتيْن الأخريين، وكذا العكس، فإذا عرفت هذا فاعلم أنه إن وقعت أو في الإنشاء يُستفاد منها إما التخيير وإما لإباحة.
اعلم أن مثل قولنا: افعل هذا أو ذاك يُستعمل تارة لطلب أحد الأمرين مع جواز الجمع بينهما، ويسمى إباحة نحو: جالسٍ الفقهاء والمحدِّثين، وتارة في طلبه مع امتناع الجمع، ويسمى تخييرًا، كقوله: بع عبدي هذا أو ذاك، وقد عرفت أنّ أو لأحد الشيئين فصاعدًا، فثبوت الإباحة والتخيير إنما هو بحسب القرائن، ولذا قال المصنف: "فتثمر التخيير" إلى آخره، ولم يقل: للتخيير مثلاً، وإنما تُعرف الإباحة من التخيير بحال تدلُّ على أحدهما، ومن دلائل الإباحة أن يكون الكلام بعد سبْق الحظر، نحو: لا أُكلّم أحدًا إلا فلانًا أو فلانًا، أو أن تُعرف الصفة المرغوبة في كل واحدٍ منهما، فكان له الخيار في الجمع بينهما، كما نحو: جالس الفقهاء أو المحدِّثين، أو يكون مقصوده إظهار السماحة، كما في نحو: خذ مالي هذا أو هذا، قال الأزميري: "ومن هنا قالوا فيمن حلف لا يكلّم أحدًا إلا فلانًا أو فلانًا: أنّ له أن يكلِّمهما جميعًا، وكذلك لا أقربكنّ إلا فلانة أو فلانة، فليس بمولٍّ، أي من المستثنين، وإنما يكون مُولِّيًا ممَّن عداهما"، قال: "ولو قال قد برء فلان من كل حقٍّ لي قبله إلا دراهم أو دنانير، أنّ له أن يدَّعي الماليْن جميعًا؛ لأنّ هذه مواضع إباحة، والإباحة من دلائل العموم، أما الأولى فلأنه استثنى من الحظر، والاستثناء من الحظر إباحة، وأما الثانية: فلأنّ الإباحة إطلاقٌ، والإطلاق