شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

فيه أقل ما يطلق عليه المسح، ولو شعرة؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُم ﴾ (المائدة: 6)، والمطلق يسقط بأدنى ما يصدق عليه اسمه، ورُدّ بأنه لو كان كذلك لفعله عليه الصلاة والسلام ولو مرة في العمر لإسقاط الواجب، لكنّه لم يمسح ما دون الناصية قطعًا، وليس في الشرع واجب أو جائز لم يُبيِّنه الشارع بفعل أو بتعليم، بل الذي فعْلُه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا مسح ربع الرأس مرة واستيعابه أخرى، كذا قيل، وأيضا لا يمكن المسح على شعرة إلا بالزيادة عليها، وما لا يمكن الواجب إلا به فهو واجب، فالزيادة واجبة، وذهب مالك إلى ان المفروض في مسح الرأس الاستيعاب مستدلاًّ بأن الآية مجملة بيّنها حديث عبد الله بن زيد أنه عليه الصلاة والسلام توضّأ ومسح رأسه واستوعب، والقياس على آية التيمم، وهي قوله تعالى: ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ ﴾ (النساء: 43). ورُدّ بأن الحديث محمول على الاستحباب جمعًا بين الدليلين، والقياس ليس بشيء، إذ لا قياس بين الأصل والبدل، فإن قيل: لا يجوز ان تكون الباء للتبعيض، كما رُوي عن الشافعي، فيفيد جواز الأقل من الربع، أو زائدة كما رُوي عن مالك؛ فيكون المعنى: وامسحوا رؤسكم؛ فيفيد الاستيعاب.

أُجيب عن الأول: بأن جعله للتبعيض يفضي إلى الترادف والاشتراك، أما الترادف فبكلمة من لأنها موضوعة للتبعيض، وأما الاشتراك؛ فلأنها موضوعة للإلصاق، فلو كانت حقيقة في التبعيض أيضًا لزم الاشتراك؛ وكلاهما غير ثابت في الباء لغة.

وأُجيب عن الثاني: أن إلغاء الحقيقة مع إمكانها لا يجوز، وقد أمكنت الحقيقة هاهنا؛ لأن حقيقة الباء للإلصاق، وهو حاصل في مسح الرأس، أما آية التيمم؛ فالباء فيها زائدة عند من أوجب استيعاب مسح العضو في التيمم للحديث المشهور، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لعمّار - رضي الله عنه - : " يكفيك ضربتان، ضربة للوجه وضربة للذراعيْن"، فإن الوجه اسم للكل، فلولا الاستيعاب لزم أن يُراد به البعض، ولأن التيمم خلفٌ عن الوضوء، والوضوء مستوعب؛ فكذا

٢٣٧ / ٦٢٢