شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

بمعنى إلى، وأن تكون بمعنى إلاَّ أنْ، وقد يترجّح تأويلها بمعنى حتّى في بعض المواضع، كما في الآية، وقد يترجح تأويلها بمعنى إلى في مواضع أُخر، كما في البيت الأخير، وقد يكون فيها الأمران على سواء، كما في بيت امرئ القيس، وقد يترجح تأويلها بمعنى إلاَّ أنْ، كما في لألزمنَّك أو تعطيني حقِّي، وجميع ذلك إنما هو بمناسبات يدل عليها المقام، وقرائن يقتضيها الحال، وقد تكون أو بمعنى بل، كما تقدم ذكره آنفًا في بيان قوله تعالى: ﴿ أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ ﴾ (المائدة: 33)"، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ (البقرة: 74)، لكن حمْلُ أو في الآيتيْن على معنى بل إنما هو على مذهب الكوفيين الذين لم يشترطوا في مجيئها لذلك شيئًا، أمّا سيبويه فقد اشترط في مجيئها لذلك امرين: أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي، وثانيهما: إعادة العامل، نحو: ما قام زيد أو ما قام عمرو، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان أحكام حروف الجر، فقال:

حروف الجر

وجه تسميتها بذلك: هو أنها تجرُّ معنى الفعل وشبهه إلى ما يليها، أو أنها تعمل عمل الجر، كما سُمِّيت بعض الحروف حروف الجزم وحروف النصب لعمل الجزم والنصب، فقال:

البَاءُ لِلإِلْصَاقِ تَدْخُلُ المَحَلَّ … فَلاَ تُحِيطُ بِالذِي دَخَلْ

من حروف الجر: الباء، وهي موضوعة للإلصاق الذي هو تعليق الشيء بالشيء وإيصاله إليه، وهو على نوعين: حقيقي إن كان مفضيًا إلى نفس المجرور، كأمسكت بزيد، إذا قبضت على شيء من جسمه أو ثوبه الذي ببدنه، ومجازيك إن أفضى إلى ما يقرب من المجرور، كمررت بزيد، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الباء قد تدخل على الآلة، نحو: مسحت الحائط بيدي، فتكون لاستيعاب المحل، لا الآلة، وقد تدخل على المحل، كما في قولك: مسحت يدي بالحائط؛ فتكون لاستيعاب الآلة لا المحل، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُم ﴾ (المائدة: 6)، فلا يجب استيعاب الرأس بالمسح في الوضوء عند جمهورنا وعند الحنفية لهذه الآية، وذهب الشافعي إلى أن المفروض

٢٣٦ / ٦٢٢