شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

لشيئين:

- أحدهما: الوجوب، نحو: له عليّ دين وعليَّ قضاء الصلاة، وعليه القصاص، فعليَّ في هذه الأمثلة كلّها بمعنى الوجوب عرفًا لغويًّا، ووضعًا شرعيًّا، وقد قدَّمت لك أنها في أصل الوضع للاستعلاء، فهي في هذه المعاني مجاز لغوي؛ لحصول معنى التشبيه فيها بالاستعلاء، فقول القائل: عليَّ دينٌ بمنزلة قولهم: ركبَهُ دينٌ، فكأنه يحمل ثقل الدين على عنقه أو على ظهره، فمن أقرَّ بأن لفلانٍ عليه ألفًا يحكم عليه بأنه دين في ذمته إلا وصله بقوله وديعة؛ فإنه يُحمل على أنّ معه وديعة لِمَا في حفظ الوديعة من الوجوب أيضًا تصحيحًا لكلام العاقل، فإنه لو حُمل على الدين لَزِم إلغاء لفظ الوديعة.

- وثانيهما: الشرط، نحو قول الرجل لامرأته: أنت طالق على تسليم ألف درهم، فإن طلاقها مشروط بحصول الألف، فكأنه قال: أنت طالق إن سلّمت لي ألف درهم، ومن مجيئها للشرط قوله تعالى: ﴿ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ﴾ (الممتحنة: 12)، أي على شرط أن لا يشركن مع الله شيئًا في العبادة، كونها للشرط حقيقة عرفية وشرعية، ومجاز لغوي؛ لأن في الشرط معنى اللزوم، وقد عرفت ما في اللزوم من المشابهة لمعنى الاستعلاء، وتستعمل على مجازًا بمعنى الباء، فتكون للعوض، كما في المعوضات المحضة التي لا تحتمل معنى الاسقاط، كالبيع والإجارة والنكاح، فقول القائل: بعتك هذا العبد على كذا، بمعنى بعتكه بكذا، فيلزم العوض المذكور، وكذا ما بعده، فإن قالت المرأة لزوجها: طلِّقني ثلاثًا على ألفٍ، فطلّقها واحدة وقع الطلاق رجعيًّا، ولا شيء له عليها من الألف؛ لأن على في هذه الصورة محتملة للشرط وللمعاوضة، فحمْلُها على الشرط لكونها حقيقة عرفية وشرعية أوْلَى من حملها على المجاز الذي هو المعاوضة، والله أعلم، ثم قال:

وَمَنْ: لِتَبْعِيضٍ وَمَبْدَى الغَايَةِ … وَلِبَيَانِ الجِنْسِ وَزِيَادَةِ

اعلم أن لفظ: "من" موضوع لغة لابتداء الغاية مكانًا كانت أو زمانًا، كخرجت من البصرة وصمْتُ من أول الشهر، وفاقًا للكوفيين، وذهب

٢٣٩ / ٦٢٢