ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وَتَدْخُلُ الغَايَةُ فِي المُغَيَّا … إِنْ عُطِفَتْ كَالنَّاسِ حَتَّى يَحْيَ
وَإِنْ تَكُنْ مَجْرُورَةً فَتَدْخُلْ … طَوْرًا وَطَوْرًا لَيْسَ فِيهِ تَدْخُلْ
وَقَدْ أَتَتْ حَتَّى لِلاِبْتِدَاءِ … وَقَدْ أَتَتْ لِعِلَّةٍ كَالفَاءِ
من حروف الجر: إلى وحتى، وهما موضوعان للدلالة على انتهاء الغاية، مكانية أو زمانية.
- فأما إلى: فإذا دخلت في الأزمنة قد تكون للتوقيت، وقد تكون للتأجيل والتأخير، ومعنى التوقيت: أن يكون الشيء ثابتًا في الحال، وينتهي بالوقت المذكور، ولولا الغاية لكان ثابتًا فيما وراءها، كقولك: والله لا أكلِّم فلانًا إلى شهرٍ، كان ذلك الشهر لتوقيت اليمين، ولولاه لكانت مؤبدة، ونحو: آجرت هذه الدار إلى شهر ونحوهما، وشرطه: أن يكون صدر الكلام قابلاً للتوقيت، فعلى هذا تكون "إلى" في نحو: بعت إلى شهر؛ لتوقيت التأجيل المقدر في الكلام، لا لتأخير البيع المذكور، وإلاَّ لفسُد الكلام لعدم قابلية المذكور للتوقيت.
- فأما حتى: فهي على ثلاثة أوجه:
* أحدها: أن تكون جارة، وهي على نوعين:
- أحدها: أن تكون بمعنى "إلى" لانتهاء الغاية كما تقدم، وهذا الوجه هو الأصل في موضوعها.
- وثانيهما: أن تكون بمعنى "كي"، كقولك للكافر: أسلم حتى تدخل الجنة، أي: كي تدخلها، ولا تجر في هذا المعنى الأخير إلا الاسم المؤول المسبوك من أن المضمرة، والفعل المنصوب بخلافها في المعنى الأول، فإنها تجر الصريح، كما: ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ (القدر: 5)، والمؤول نحو: أسير حتى أدخل البصرة، أي: إلى أن أدخلها.
* الوجه الثاني: أن تكون عاطفة، وهي كالجارة في إفادة معنى الغاية، وهذا معنى قول المصنف: "وأتت عاطفة حتى وعناها ثبت"، أي: والحال أن معناها الذي هو الغاية ثابت لها في حال العطف، والفرق بين الجارة والعاطفة؛ أن الجارة قد تكون بمعنى "كي" كما مرَّ، والعاطفة لا تكون كذلك، وأن العاطفة يجب أن يكون ما بعدها جزءًا لِمَا