شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الْمَرَافِقِ } (المائدة: 6)، فالمرافق داخلة في حكم الغسل، ومرة لا تدخل نحو قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ﴾ (البقرة: 187)، فالليل غاية للصيام، وهو داخل في حكمه، وإن تجرّدت "حتى" العاطفة عن معنى الغاية حُملت على معنى الفاء مجازًا استعاريًّا، وذلك نحو: إن لَمْ آتك حتى أتغدَّ عندك، أي: فأتغدّ عندك، فيجري فيها حكم الفاء العاطفة على ما تقدم.

·?الوجه الثالث: أن تكون حرف ابتداء يستأنف معه الكلام، وهي الداخلة على الجمل الاستئنافية اسمية أو فعلية، فمثاله في الاسمية قول الشاعر:

فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَائَهَا … بِدَجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دَجْلَةَ أَشْكَلَ

ومثال دخولها على الجملة الفعلية: ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُول ﴾ (البقرة: 214)، في قراءة الرفع، وهي قراءة نافع، وقد اجتمعتا في قول امرئ القيس:

مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكَلُّ غَزْيَهُمْ … وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقُدْنَ بِأَرْسَانٍ

على رواية الرفع في تكل، ولا بد في حتى الابتدائية أن يكون ما قبلها سببًا لما بعدها، سواء دخلت على الفعل أو على الاسم؛ لأن الاتصال اللفظي لِمَا زال بسبب استئناف الكلام شرط فيها السببية التي هي موجبة للاتصال المعنوي، فإن السبب متصل بالمسبّب معنى، حتى يكون جبرًا لِمَا فات من الاتصال اللفظي، ففي قول امرئ القيس أن سيره بهم سبب لكلال غزاتهم وعدم انقياد جيادهم بالأرسلان، وهذا هو الوجه الثالث هو المُشار إليه بقول المصنف: "وقد أتت حتى للابتداء"، أما قوله: "وقد أتت لعلّة"، فهو إشارة إلى وقوعها بمعنى كي، كما في قولك: أسلم حتى تدخل الجنة، أي: كي تدخلها، فدخول الجنة علّة تحمل المخاطب على تجديد الإسلام، وقوله: "كالفاء" إشارة إلى أن الفاء تكون للعلة أيضًا، وذلك كما تقدم صريحًا في نحو قولك: جاء الشتاء فأهّب، فحاصل معاني حتى أنّها تكون للغاية، وهو الأصل فيها فإن جرت الاسم الصريح أو المؤول كانت جارة، وإلاَّ فهي العاطفة، فإن خلت الجارة عن معنى الغاية؛ فهي بمعنى كي، وإن خلت العاطفة عن معنى الغاية؛

٢٤٣ / ٦٢٢