شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

فهي بمعنى الفاء مجازًا استعاريًّا، وإن استؤنف الكلام بعدها؛ فهي الابتدائية، وتحمل على الغاية فيما إذا احتمل صدر الكلام الامتداد، وعجزه الانتهاء إليه، نحو: ﴿ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة ﴾ (التوبة: 29)، فإن القتال الذي صدر به الكلام محتمل للامتداد والبقاء، وإعطاء الجزية يحتمل أن تكون غايةً ينتهي إليها القتال، وتحمل على معنى كي إن صَلُح صدر الكلام أن يكون سببًا لِمَا بعد حتى، وكونها بمعنى كي مجاز استعاري؛ فإن جزاء الشيء ومسبِّبه يكون مقصودًا منه بمنزلة الغاية من المغيَّا، فيصحُّ استعارتها لها، وتحمل على العطف المحض فيما إذا لم يحتمل ما قبلها الامتداد والسببية، فلو قال: عبدي حرٌّ إن لم أضربك حتى تصيح، فحتى هنا تحمل على الغاية؛ لأن الضرب يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال، وصياح المضروب يصلح منتهى له، فلو ترك الضرب

قبل الصياح عتق عبده؛ لانتفاء الضرب إلى الغاية المذكورة، ولو قال: عبدي حرٌّ إن لَمْ آتك حتى تُغدِّيني، فحتى للسببية لا للغاية؛ لأن آخر الكلام - وهو التغدية - لا يصلح لانتهاء الإتيان إليه، بل هو داعٍ إلى الإتيان، فإن أتى برَّ و إلاَّ حنث؛ لأن الإتيان هو سبب للإحسان، ولو قال: عبدي حرٌّ إن لَمْ آتك حتى أتغدَّ عندك، كان هذا للعطف المحض؛ لأن هذا الفعل إحسانٌ، فلا يصلح غاية للإتيان، ولا يصلح إتيانه سببًا لفعله، ولا فعله جزاء لإتيان نفسه، وإذا كان كذلك حُمل على العطف المحض؛ فصار كأنه قال: إن لَمْ آتك فأتغدَّ عندك، فإن أتاه فتغدّى معه برَّ و إلا حنث، والله أعلم، ثم قال:

# ذكر أسماء الظروف

لِلْظَّرْفِ فِي وَحُكْمُهَا إِنْ أُضْمِرَتْ … مَعَ الزَّمَانِ حُكْمُهَا إِنْ أُظْهِرَتْ

وَهِيَ مَعَ المَكَانِ لِلْتَّقْيِيدِ … مِثَالُهُ فِي البَيْتِ أَوْ فِي البِيدِ

وَمُطْلَقًا تُفِيدُهُ فِي الوَقْتِ … كَطَالِقٍ يَوْمَ سَعِيدٍ يَأْتِي

وُضعت لفظة: في للظرفية الزمانية والمكانية، كانت الظرفية حقيقية كالماء في الكوز، أو مجازية كزيد في البلد، وحكمها إذا حُذفت مع ظرف

٢٤٤ / ٦٢٢