شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

ما دلّ عليه اللفظ في محلِّ النطق، أي يكون حكمًا للمذكور، وحالاً من أحواله، سواء نطق به أولا، وهو بهذا المعنى متناول للدّال بعبارته، والدال بإشارته، والدال باقتضائه.

? وفسّروا المفهوم بما تقدّم في تفسيرنا للدال بدلالته، وهي طريقة الأصوليين من أصحابنا والشافعية، وقسموا المفهوم إلى أقسام يأتي ذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى.

ثم إن كل من الدال بعبارته والدال بإشارته يكون عامًّا ويكون خاصًّا بحسب ما يقتضيه اللفظ في الأولين، وبحسب ما يقتضيه المعنى في الأخير. وأما الدال باقتضائه فإن اكتفى في تقدير صحة الكلام وصدقه بما دون العموم فيه فلا عموم له، وإن لم يكتف بدون العموم في استقامة الكلام صدقًا أو صحة؛ فإنه يعمُّ بحسب ذلك المقدر المقتضى، وتوضيحه: أنه إذا لم يستقم الكلام إلا بتقدير محذوف، وكان هنالك أمور منها عامٌّ ومنها خاصٌّ، وكل واحد منها يصلح لاستقامة الكلام؛ فلا يُصار إلى تقدير العام فيه بل يجب أن يكون المقدر هو الخاص؛ لأنه إنما قدّر لضرورة اقتضاء استقامة الكلام له، وإذا اندفعت الضرورة بشيء فلا يتجاوز إلى غيره في باب التقديرات، وإذا لَمْ يستقم الكلام إلا بتقدير العام تعيَّن حينئذ تقديره، وكان المقتضى عامًّا كما في: اعتقوا عبيدكم عنِّي على كذا، حيث يثبت بيع كل واحد من العبيد له إذا عُتقوا بقوله؛ فيلزمه ثمن الجميع، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان تقسيم الدال بدلالته، وبيان حكمه، فقال:

وَسَمِّهِ فَحْوَى الخِطَابِ إِنْ أَتَى … مُوَافِقًا مَنْطُوقَهُ مَا سَكَتَا

وَقَدْ يَجِي مُسَاوِيًا المَنْطُوقَ … فِي الحُكْمِ أَوْ أَوْلَى لَدَى التَّحْقِيقِ

وَحُكْمُهُ القَطْعُ إِذَا لَمْ يَعْرَضِ … عَلَيْهِ عَارِضُ سِوَاهُ يَقْتَضِي

ينقسم الدال بدلالته: - وهو الذي عبّر عنه الأصوليون منَّا ومن الشافعية وغيرهم بمفهوم الخطاب- إلى قسمين: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، فأما مفهوم المخالفة فسيأتي بيانه، وبيان حكمه.

·?وأما مفهوم الموافقة: فهو

٢٥٨ / ٦٢٢