شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ما وافق منه المسكوت عنه حكم المنطوق به، وهو نوعان:

- لأنه إما أن يكون المسكوت عنه أولى بذلك الحكم من المنطوق به لأشدِّيتِهِ في المناسبة بذلك، وذلك كتحريم ضرب الوالدين وشتمهما المفهوم من قوله تعالى: ﴿ فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ﴾ (الإسراء: 23) الآية، فإن المقصود منها تحريم إيذاء الوالدين، والضرب والشتم أشدُّ إيذاءً من التأفيف، ويُسمى هذا النوع: فحوى الخطاب، ووجه تسميته بذلك: هو أن فحوى الخطاب ما يُفهم منه قطعًا، وحرمة ضرب الوالدين وشتمهما مأخوذة من تحريم التأفيف المقصود به تحريم الإيذاء.

- وأما أن يكون مساويًا له، وذلك كتحريم حرق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ (النساء: 10) الآية، فإنها صريح في تحريم أكل أموال اليتامى، وهي دالة بمفهومها على تحريم حرْق أموالهم وإتلافها بغير الأكل، والحكم ي جميع ذلك سواءٌ، ويُسمى هذا النوع: لحن الخطاب، ووجه تسميته بذلك أنّ لحن الخطاب معناه، قال تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ (محمد - صلى الله عليه وسلم - : 30)، وما ذُكر فيهذا النوع من جملة معنى الخطاب، وحكم مفهوم الموافقة من حيث هو هو أنه يُفيد القطع في مدلوله، أي: إذا سمعنا من الشارع نحو قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ (النساء: 10) الآية، قطعنا بأن ما عدا الأكل من أنوع الإتلافات داخلٌ تحت هذا الحكم إلا لعارضٍ يقتضي عدم القطع به، وذلك نحو: إذا كان القتل الخطأ واليمين الغير الغموس يوجبان الكفارة، فالعمد والغموس أولى، والمعنى المقصود من لك الزَّجر عن ارتكاب ما نُهينا عنه من القتل، وانتهاك حرمة اليمين، وهذا المعنى في قتل العمد وفي اليمين الغموس أشدُّ منه في الخطأ وفي غير الغموس، والعارض هنا هو إمكان أن يكون المعنى الذي قُصد من الكفارة في قتل الخطأ واليمين الغير الغموس هو غير الزجر المذكور، إذ يُمكن أن يكون المقصود بالكفارة هنالك التدارك والتَّلافي، والعمد والغموس لا يقبلان ذلك؛ لشدَّتهما، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان

٢٥٩ / ٦٢٢