ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠القسم الثاني من قِسْميْ مفهوم الخطاب، فقال:
وَإِنْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ … فَبِالدَّلِيلِ لِلْخِطَابِ سمَِّهِ
أَثْبَتَهُ قَوْمٌ دَلِيلاً وَنَفَى … قَوْمٌ ثُبُوتَ الحُكْمِ فَاعْرِفَا
وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَكُونَ مُقْتَضَى … يَمْنَعُ مِنْ تَخْصِيصِ الحُكْمِ الرِّضَى
وَذَاكَ مِثْلُ عَادَةٍ لِلْعَرَبِ … فِي نَحْوِ أَنْ يَجْرِي مَجْرَى الأَغْلَبِ
وَكَجَوَابٍ لِلَّذِي قَدْ سَأَلاَ … وَمِثْلُ تَعْلِيمٍ لِمَنْ قَدْ جَهِلاَ
القسم الثاني من قسميْ مفهوم الخطاب: مفهوم المخالفة، وهو أن يُخال المسكوت عنه حكم المنطوق به نحو: "في الغنم السائمة زكاة"، مفهومه: أن غير السائمة ليس فيها زكاة، فالسائمة منطوق به، وغير السائمة مسكوت عنه، وحكم المنطوق به هنا إيجاب الزكاة فيه، وحكم المسكوت عنه عدم إيجابها فيه، ويُسمى هذا النوع: دليل الخطاب، وسمَّاه بعضهم: لحن الخطاب أيضًا، واختلفوا في كونه دليلاً وحجة، أثبته قوم دليلاً لفظيًّا من حيث اللغة، وقوم من حيث الشرع، وقالت الشافعية: هو حجة لغوية فيما عدا مفهوم اللقب؛ لأن مفهوم اللقب عندهم ليس بشيء؛ لأن اللقب يذكر دليلاً أصلاً لاستقامة الكلام به واختلاله بتركه، وما كان كذلك فلا مفهوم له، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وأنكر أبو حنيفة كون مفهوم المخالفة دليلاً أصلاً، وأثبت كثيرًا من الأحكام الثابتة عند غيره بمفهوم المخالفة، وجعل ثبوتها من باب استصحاب حال الأصل في الإباحة الأصلية، مثال ذلك: عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة، فإن هذا الحكم عنده ثابتٌ بالإباحة الأصلية، فإن الأصل عدم وجوب الزكاة رأسًا، وحديث: "في الغنم السائمة زكاة"، إنما أوجب الزكاة في الغنم السائمة دون غيرها، فبقي ما عدا ذلك على أصله الأول، وكذلك عنده فيما عدا هذه الصورة، ووافقه على ذلك جماعة من يغر أهل مذهبه، وأنكر بعضهم بعض أنواع مفهوم المخالفة دون بعض، كما ستعرفه ممَّا سيأتي إن شاء