ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣·?فأما مفهوم الغاية: فهو نحو قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ﴾ (البقرة: 187)، وقوله تعالى: ﴿ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (الطلاق: 6)، ففهم من الآية الأولى ترك الصيام بالليل، ومن الآية الثانية: رفع وجوب الإنفاق بعد الوضع، وخالف في مفهوم الغاية أبو رشيد، محتجًّا بأن اللفظ إنما يُفيد ما وُضع له بمنطوقه، وليس في الغاية تصريح برفع الحكم عما بعدها، وإنما المنطوق فيها أن الحكم ثابت إلى انتهائها، ومسكوت عنه فيما بعدها، فلا يحكم له من لفظ بارتفاع ولا إيقاع إلا بقرينة أخرى غير لفظ الغاية.
والجواب: أمّا أولاً: فلا نسلِّم أن اللفظ لا يُفيد الحكم إلا بمنطوقه، بل نقول إنه يُفيد تارة بمنطوقه، وأخرى بمفهومه كما مرَّ. وأمَّا ثانيًا: فإن ذكر غاية الحكم كالمرادف للتصريح بالتوقيت المضروب للحكم؛ فاقتضى رفعه عمَّا بعده كما ذكر الجمهور.
·?وأما مفهوم العدد: فهو نحو قوله تعالى: ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ (النور: 4)، يُفهم منه: أن ما فوق الثمانين محظور، وخالف في هذا المفهوم بعض