شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

من قال بمفهوم الغاية وأبو الحسين، والمختار عند أصحابنا والشافعية ثبوته؛ لأن الحكم لو ثبت فيما زاد على العدد المذكور لم يكن لذكر العدد فائدة، وأيضًا فهم - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى: ﴿ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ﴾ (التوبة: 80)، أن ما زاد على السبعين مخالف لحكم السبعين، فقال: "لأزيدنَّ على السبعين"، وأيضًا فهمت الأمة من جعل حدِّ القاذف ثمانين حظر ما زاد عليه.

·?وأما مفهوم الحصر: فيكون تارة بإنما، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ ﴾ (طه: 98)، ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ﴾ (التوبة: 60) الآية، وتارة يكون بغيرها من ادوات الحصر، فمن ذلك: "ما" و "إلاَّ"، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، ومن ذلك: تقديم ماحقه التأخير، نحو: العالِم زيدٌ، أي: لا غيره، حيث لم يكن عهد، ومن ذلك: ضمير الفصل، نحو: زيدٌ هو القائم، أي لا غيره، حيث لم يكن عهد أيضًا، وغير ذلك ممَّا ذُكر في كتب المعاني، ولحصر بما وإلاَّ أقوى من الحصر بغيرهما، واختلفوا في إفادة الحصر من هذه الأدوات ما عدا ما وإلا، فقال قوم: إن الحصر منه مستفاد من مفهومها المخالف لحكم منطوقها، وقال قوم: إنه مستفاد من منطوقها، وقال آخرون: لا تُفيد الحصر رأسًا، والمختار أن الجميع يُفيد الحصر بمفهومه لا بمنطوقه؛ لأن اللفظ إنما يُقيَّد بمنطوقه ما كان يفيده ظاهر لفظه، والحصر ليس موجودًا في لفظ إنما، وقد علمنا إفادته إياه ف قوله تعالى: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ } (طه: 98)، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه ﴾ (المائدة: 55)، وقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء } (التوبة: 60) وقطعنا أنه من مفهومه لَمَّا لم يكن في منطوقه ما يُفيده، وأيضًا فلو لم يُفد تقديم الأعم الحصر من نحو قولك: العالم زيد؛ لكان قد أخبر عن الأعم بالأخص لعدم الجنس فيه والعهد، والله أعلم.

·?وأما مفهوم الشرط: فنحو: أكرم زيدًا إن دخل الدار، مفهومه ترك إكرامه إذا لم يدخل الدار، وخالف في هذا المفهوم أبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار وأبو عبد الله البصري، واحتجوا على ذلك بأنه قد يرد لا للتقييد، وذلك كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ﴾ (النور: 33)، فإن مفهوم الشرط لا يعمل به هنا بالإجماع، ونظائر

٢٦٤ / ٦٢٢