شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

جاءني زيدٌ العالِم، فإنما جئت بالعالم لتوضيح الذي جاءك من الأشخاص المشتركين في التسمية بزيدٍ، ولم تقصد بذلك نفْيُ مجيء من ليس بعالمٍ.

وأُجيب: بأن الصفة كما وردت للتوضيح وردت أيضًا للتقييد اتفاقًا بل التقييد هو الغالب من أحوالها اتفاقًا، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون ﴾ (المؤمنون: 1) الآية، فإن جميع ما فيها من الصفات إنما وردت بيانًا لتخصيص الفلاح بمن كان من أهل تلك الصفات دون من عداهم. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : "في الغنم السائمة زكاة"، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لو لم يُرد بالسائمة التقييد لَمَا كان لذكرها فائدة.

·?وأمّا مفهوم الاستثناء: فهو نحو: قام القوم إلا زيدًا، مفهومه: أن زيدًا لم يقم، ولا خلاف في هذا المفهوم عند الموافقين وجمهور المخالفين إلا ما تقدّم ذكره عن الحنفية من قولهم: "إن الاستثناء من النفي ليس بإثبات، وكذا العكس"، وقد مرَّ الكلام في ذلك في باب التخصيص، وكثير من علماء الأدب يجعل مفهوم الاستثناء من باب المنطوق، وأن الاستثناء عندهم موضوع لإثبات ما نفاه المتكلم عن المستثنى منه، ولنفي ما أثبته للمستثنى، فذلك مدلوله الذي وُضع له عندهم.

ورُدَّ هذا المذهب بأنه لَمْ يُصرِّح في لفظه بنفي ولا إثبات، والمنطوق أن يُقال: قام القوم ولم يقم زيدًا، و إلا زيدًا فلم يقم، وكذلك ما قام القوم بل قام زيدًا، و إلا زيدًا فإنه قام، فهذا هو المنطوق، بخلاف قول القائل: قام القوم إلا زيدًا، فإنه يُفيد نفي قيام زيد بمفهومه لا بمنطوقه، وإلى قوة هذا المفهوم، واعتماد الجمهور عليه أشار المصنف بقوله: "إذ ينتخب"، أي يختار، وقوله: "فالشرط والغاية والحصر" إلى آخره: إشارة إلى قوة هذه المفاهيم على غيرها ممَّا عدا الاستثناء، حتى أن قومًا زعموا أنها من المنطوق، والصحيح ما قدَّمت لك أنها مفاهيم، وأضعف هذه المفاهيم كلها مفهوم اللقب، ولِذَا أنكره كثيرٌ ممَّن أخذ بالمفهوم، ثمَّ يليه في الضعف مفهوم الصفة، ولِذَا قال به بعض من أنكر الأخذ بمفهوم اللقب، ثم مفهوم العدد،

٢٦٦ / ٦٢٢