شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وقيل: إن مفهوم العدد من المنطوق أيضًا، ثم مفهوم الحصر بغير إنما، وقيل: إنه من المنطوق أيضًا، ثم مفهوم الحصر بإنما، ثم مفهوم الحصر بِمَا و إلاَّ، ثم مفهوم الغاية، ثم مفهوم الاستثناء، فهذا ترتيب المفاهيم في القوة والضعف، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الاستدلال بالمقارنة، فقال:

وَبَعْضُهُمْ أَعْطَى القَرِينَ مِثْلَ مَا … أَعْطَى قَرِينُهُ مِنَ الحُكْمِ أَعْلَمَا

فَحَرَّمَ القُرُودَ حِينَ عَطَفَا … لَهَا الخَنَازِيرَ وَبَعْضٌ ضَعَّفَا

اعلم أنه إذا تقارن أمران في كلام واحدٍ بطريق عطف الثاني على الأول، فإما أن يكون الثاني ناقصًا، أي لا يتمُّ معناه إلا بملاحظة المعطوف عليه، كجاء زيد وبكر، فالثاني كلامًا تامًّا مستقلاًّ بنفسه، كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ (البقرة: 83)، فقيل: إن الجملة الثانية لا تُشارك الجملة الأولى في جميع أحكامها؛ لأن المشاركة في الحكم إنما هي لنقصان المعطوف لو لم يُشارك الأول في ذلك، وهذا كلامٌ تامٌّ لا نقصان فيه، فلا يلزم منه التشريك في الحكم، ولا يدلُّ عليه العطف، وقال بعض قومنا بوجوب التشريك في الحكم مطلقًا، واستدل بهذه الآية على رفع الزكاة عن الصبي كما رُفعت الصلاة عنه، وذهب بعض أصحابنا أيضًا إلى إعطاء القرين حكم المقارن مطلقًا، أي: ما لم يقم دليل على تخصيص أحدهما بحكم دون الآخر، فاستدلَّ على حرمة القردة بعطف الخنازير عليها في قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ﴾ (المائدة: 60)، وحاصل استدلاله أنه لو لم يكن القردة والخنازير في الحكم سواء ما قُرن بينهما ربنا تعالى، فلمَّا قرن بينهما علمنا أنهما سواء في أحكامهما، وأنت خبير بأنه لا يلزم من هذه المقارنة التشريك في جميع الأحكام، وإنما يلزم التشريك في الحكم المذكور في تلك الجملة بعينها، وهي هاهنا كون المخسوف بهم منهم من جعل قردة، ومنهم من جعل

٢٦٧ / ٦٢٢