شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

فيه إزالة، ولا نقل حقيقي، وإن أردتم انه استعمل في نسخت الريح الآثار، بمعنى النقل حقيقة، فليس بأن يكون حقيقة في النقل من ذلك المكان أولى من أن يكون حقيقة في إزالتها من عرصاتها، والأصل عدم الاشتراك، فلا وجه له، وقيل: إنه في اللغة موضوع لإزالته مطلقًا، أي لإزالة الأعيان والمعاني، وعلى هذا القول فيكون النسخ الشرعي داخلاً تحت النسخ اللغوي، أي يكون بعض مسمَّياته فردًا من أفراده.

واستدل أرباب هذا القول بأنه يُقال في اللغة: نسخت الشمس الظل، أي أزالته، والمعلوم أن الظل ليس بشيء زائدٍ، فكذلك رفع الأحكام نسخٌ، وإن لم يزل شيء، لكن لَمَّا زال التكليف كان زواله كزوال الظل، فهو في اللغة ولشرع لمعنى واحدٍ.

ورُدَّ: بأن العرب إنما يتضح لها من الإزالة إزالة الأعيان دون إزالة المعاني، وإنما كانت تضع العبارات على ما يتَّضح لها من الإزالة، وتفتقر إلى التعبير عنه، فوجب الحكم بأن الاسم في ابتداء وضعه إنما قُصد به ما وضح لهم دون ما غمض، لكن ربما عرض لهم التعبير الغامض بعد الوضع، وكان ذلك الغامض شبه بالوضع، وعبرت عنه بتلك العبارة التي وضعتها لأجل ذلك الشبه، وحاصل الرَّدِّ أن العرب يبعد تصوُّرها عند وضع النسخ للإزالة؛ كون الإزالة قد تكون للمعاني كما تكون للأعيان، وإنما تتصور ما هو متضح لها من إزالة الأعيان فقط، فإن عرضت لها من بعد إزالة المعاني سمُّوها نسخًا مجازًا، ولمَّا كان السابق إلى الأفهام إلى أن عند إطلاق لفظ النسخ إنما هو إزالة الأحكام الشرعية دون إزالة الأعيان؛ علمنا أن لفظ النسخ قد نقله الشارع إلى ذلك، وصار فيه حقيقة شرعية، وإلى استعماله بالمعنى الشرعي أشار المصنف بقوله:

النَّسْخُ أَنْ يُرْفَعَ حُكْمُ الشَّرْعِ … بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِحُكْمٍ شَرْعِي

عرَّف النسخ الشرعي بأنه: رفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي آخر.

فخرج بالقيد الأول المباح في الأصل، ثم طرأ عليه حكم شرعي، كإيجاب

٢٦٩ / ٦٢٢