ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨خنازير، لكن قد يستدل على تحريم القردة بجعلها في الخسة والخبث بمنزلة الخنازير، بدليل مسخ الله قومًا على صورتهما، والمسخ دليل الإهانة والنكال، ولو لم يكن القردة والخنازير من أخس الأشياء وأخبثها ما كان المسخ على صورتهما إهانة ونكالاً، وقد حرّم ربنا علينا الخبائث لقوله: ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِث ﴾ (الأعراف: 157)، فالقردة حرام لمشاركتها الخنازير في الخبث، والدليل على خبثها المقارنة في الآية الأولى، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان النسخ وأحكامه، فقال:
# مبحث النسخ
اعلم أن للنسخ استعماليْن: أحدهما لغوي، والآخر شرعيٌّ.
? فأمَّا اللغويُّ: فهو أن للنسخ في لسان العرب: إزالة الأعيان، كما يُقال: نسخت الريح آثار بني فلان، أي أزالتها، وقال القفال: بل هو في اللغة: النقل، لا الإزالة؛ لأن العرب إذا قالت: نسخ فلان الكتاب، إنما تقصد أنه نقل الذي فيه إلى الكاغد الآخر، ولم تقصد أنه أزال ما نقل منه بالكلِّية، وإذا قالت: نسخت الريح آثار بني فلان، فلم تقصد أنه أعدمتها، وإنما أرادت إنها ذهبت بها عن تلك العرصة.
وأُجيب: بأنه لا يمتنع أن يكون حقيقة في الإزالة، ثم استعمل ي النقل من حيث كان النقل مزيلاً للمنقول عن مكانه، وإن حصل في مكان آخر، ثم استعمل في نسخ الكتاب من حيث أنه أشبه بالمنقول من الوجه الذي ذكره الخصم، فيكون استعمالهم ذلك في الإزالة، ثم استعمل في النقل من حيث كان النقل مزيلاً للمنقول عن مكانه، وإن حصل في مكان آخر، ثم استعمل في نسخ الكتاب من حيث أنه أشبه المنقول من الوجه الذي ذكره الخصم، فيكون استعمالهم ذلك في الإزالة، ثم استعمل في النقل من حيث كان النقل مزيلاً للمنقول عن في الكتاب تشبيهًا بالمجال وهو النقل، والنقل مشبَّه بالحقيقة، وهي الإزالة، وقيل: بل لفظ النسخ مشترك بين معنى الإزالة والنقل، وصحَّحه البدر رحمه الله تعالى؛ لأنه قد استعمل فيهما على سواء، ولم يغلب على أحدهما دون الآخر، فوجب القضاء بالاشتراك.
وأُجيب: بأنه إن أردتم إنه استعمل في نسخ الكتاب حقيقة فهو باطل بما ذكرنا من أنه لم تحصل