ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧١بالأخوات كان حلالاً في زمن آدم عليه السلام، ثم نسخ في سائر الشرائع، ولأن الختان كان جائزًا في شرع إبراهيم عليه السلام، ثم وجب في شريعة موسى عليه السلام، ولأن الجمع بين الأختين كان جائزًا في شريعة يعقوب عليه السلام، ثم حُرِّم في سائر الشرائع، فإن قيل: كل منها رفع للإباحة الأصلية.
أُجيب: بأن الإباحة فيها بالشريعة، فإن الناس لم يتركوا سُدى في زمان كيف، وسكوت الأنبياء عليهم السلام عند مشاهدتها تقرير منهم؛ فكانت أحكامًا شرعية، وزعمت اليهود إلا العيسوية منهم أن النسخ غير جائز، ثم افترقوا فرقتين، فذهبت فرقة منهما إلى منع جوازه عقلاً، ووافقهم على ذلك عبيد بن عمرو الليثي وغيره ممّن لا يعبأ به، ولعلّ أكثرهم من الشيعة وعبيد بن عمرو، قال أبو يعقوب: % "هو تابعي على الأصح، وقيل: صحابي"، وذهبت الفرقة الأخرى إلى منع جوازه نقلاً.
احتجّ المانعون من جوازه عقلاً بأنه إن كان الفعل المأمور به حسنًا، فالنهي عنه قبيح، وكذا العكس، وعلى التقديرين يلزم السفه أو الجهل وكلاهما باطلٌ.
وأُجيب: بأن الفعل يكون مصلحة في وقت ومفسدة كما مرّ بيانه، فلا بداء ولا جهل.
احتجّ المانع من جوازه نقلاً بما نقلوه عن موسى عليه السلام أن لا نسخ لشريعته وعن التوراة: "تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض".
وأُجيب: بأنه لا نُسلِّم بأن ذلك المنقول قول موسى عليه السلام، ولا نُسلِّمُ أنه متواترٌ؛ لأنه لو تواتر لمْ يختص به أحد منهم دون الآخر، ومن المعلوم أن بعض أحبارهم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار لم يقبلوا ذلك، فلو كان متواترًا لقبلوه، كيف وهو إنما قيل: إنه من وضع ابن الرواندي، ومن كذّبه على موسى عليه السلام، ولا نُسلِّم أيضًا أن ذلك ثابت في التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وثبوته فيما في أيديهم من النسخ لا يكون حجة علينا؛ لأنها محرَّفة لقوله تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ (النساء: 46)، وقوله تعالى: { وَيَقُولُونَ