ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤يومئذٍ كفرًا لو فعل، وتغالى حتى قال: لو أراد أن يتخذ ولدًا لفعل، قال البدر الشماخي: "والمجوِّز لذلك أبو بكر الظاهري، وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي بال لِمَا فيه من عكس الحقائق، وتجويز المستحيل عقلاً وشرعًا، تعالى الله عمَّا يقول المبطلون علوا كبيرا، أما قول المصنف: "ولا يصح النسخ للإخبار"، فمعناه: أن الأخبار التي لم تكن في معنى الأمر والنهي لا يصحُّ نسخها".
اعلم أن الأخبار إمَّا عن الأحكام الشرعية الفرعية، كـ ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ (المائدة: 3)، أو الأحكام العقلية: كالعالم حادثٌ، أو عن الأحكام الحسية: كالنار حارة والماء بارد، فالإخبار عن الأول مما يقبل النسخ، كالإخبار عن حلِّ الشيء أو حرمته؛ لأنهما في معنى الأمر والنهي، مثل: هذا حلال، ثم أخبر عن حرمته، وذاك حرامٌ، ثم أخبر عن حلِّه، واختلفوا في صحة نسخ الأخبار عن الأحكام الغير الشرعية الفرعية، قال بعض المعتزلة والأشعرية: يجوز النسخ في الخبر مطلقًا إذا كان مدلوله متكرِّرًا، وكان الأخبار عنه عامًّا كما لو قال: عمَّرت زيدًا ألف سنة، ثم بيّن أنه أراد تسعمائة، بخلاف ما إذا لم يكن متكرِّرًا، نحو قوله: أهلك الله زيدًا، ثم قال: ما أهلكه؛ لأن ذلك يقع دفعة واحدة، فلو أخبر عن إعدامه وإيجاده جميعًا كان تناقضًا، وفصّل بعضهم بين الماضي والمستقبل؛ فمنعه في الماضي، وجوّزه في المستقبل؛ لأن الوجود المتحقق لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل؛ لأنه منع من الثبوت، وذهب قوم منهم صاحب المنهاج إلى أنه يصح دخول النسخ في الأخبار إذا جاز التغير في مضمونها، نحو أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فلانًا كافرٌ؛ فيجوز لنا أن نخبر بذلك، ثم يسلم، فيخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مسلم، فيجوز لنا الإخبار بذلك، ويحرم الإخبار بأنه كافرٌ، قالوا: فقد نسخ الخبر بجواز التغير في مدلوله، قالوا: ولا يصح فيما لا يتغير كالإخبار بأنه عُمْر نوح ألف سنة، ثم يخبر بأنه عمره خمسمائة، وذهب الجمهور إلى عدم جوازه مطلقًا، قال الأزميري: "وهو الصحيح؛ لأن النسخ توقيت، وهو لا يستقيم في الخبر؛