شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

لأنه لا يُقال: اعتقدوا الصدق في هذا الخبر إلى وقت كذا، ثم اعتقدوا خلافه بعد ذلك، فإنه بدء وجهل، وذلك على الله محال، قال البدر الشماخي: "وظاهر ميل المصنف - يعني أبا يعقوب - إلى جواز نسخ الأخبار عن الثواب والعقاب تبعًا لنسخ الأمر

والنهي، كما إذا أخبر أن الثواب لمن صلَّى إلى بيت المقدس أولاً، ثم أخبر أن العقاب لمن صلَّى إليها بعد نسخ استقبالها"، قال: "وفيه: نظر؛ لأن الثواب لم ينسخ لأنه كان متعلقًا بثبوت الصلاة إلى بيت المقدس، والأخبار بالعقاب بعد زوال الوجوب الأول، والخبران لا يتعارضان إلا إذا اتَّحدا وقتهما"، أقول: وبمثل هذا الجواب ينبغي أن يُقال على تمثيل المجوِّزين لنسخ الخبر إذا صحَّ تغير مدلوله، كالأخبار عن الكافر بالكفر، ثم الإخبار عنه بعد إسلامه بالإسلام؛ لأن الخبر عن كلِّ واحدٍ من حاليْه إنما هو باعتبار قيد الحالة التي هو عليها لا خبر مطلقًا، فقوله: فلانٌ كافرٌ، أي: ما دام على هذه الحالة، فلا يكون نسخًا للخبر بهذا الاعتبار، والله أعلم.

واعلم أنه يصحذُ النسخ في إيقاع الخبر بأن يكلف الشارع أحدًا بأن يأمره بأمر، ثم ينهاه، قال البدر: "وهو راجع إلى الأمر والنهي"، قال صاحب المنهاج: "وذلك نحو أن نُؤمر بأن نَصِفَ الله تعالى بأنه سميع بصير، ثم ننهى عن ذلك أو عكس ذلك؛ فإنه يجوز تغير حكم النطق باللفظ، وإن كان المدلول لا يتغيّر فقد يكون إطلاق اللفظ مفسدة، وإن كان صدقًا، وقد يكون مصلحة؛ فيجوز النهي عنه بعد الأمر، والأمر به بعد النهي بحسب المصلحة"، قال: "وهذا إشكال فيه"، أقول: نعم إشكال فيه إذا اعتبرنا المصالح تفضُّلاً منه تعالى، وإذا لم نعتبرهما أيضًا إذ لا محال فيه، وحِكَمُ الله كثيرة، ولا يلزم انحصارها في حصول المصلحة، ودفع المفسدة، ولا يجب الاطلاع على جميعها بل يستحيل ذلك، والله أعلم.

وقول المصنف: "وصح فيهما وإن تقيَّدا" إلى آخره، معناه أن النسخ يصح في الأمر والنهي،

٢٧٥ / ٦٢٢