شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

إنما تكون نسخًا إن تغيَّر بها الحكم في المستقبل، وقال أبو علي وأبو هاشم وأصحاب الشافعي: ليس الزيادة بنسخ مطلقًا، أي سواء تغير بها الحكم أم لَمْ يتغير، وسواء أجزى المزيد عليه من دونها أم لم يُجز، وهذا القول هو الذي مشيْتُ عليه في النظم، وهو الصحيح عندنا، وحُجّتنا على ذلك أن زيادة المزيد في

العبادة إنما يكون مأمورًا بِضمِّه إلى العبادة الأولى، فالدليل الذي أوجب علينا تلك الزيادة ساكتٌ عن حكم المزيد عليه؛ فظهر أن المزيد عليه ثابت بالدليل السابق، وأن الزيادة إنما تثبت بالدليل الآخر، وإذا ثبت الأمران من الدليلين وجب بقاء كلِّ واحدٍ من الدليلين على أصله، فلو قضينا بنسخ المزيد عليه بتلك الزيادة لَلَزِم إلغاء الدليل الأول الذي وجب به ذلك الفرض، وبقي المزيد عليه في حكم السقوط، وهذا ابطلٌ قطعًا، ولكل واحد من الأقوال المذكورة حججٌ، لا نطيل بذكرها مخافة التطويل.

واعلم أن ثمرة الخلاف في كون الزيادة نسخًا أم لا إنما تظهر حيث يكون المزيد عليه قطعيًّا ثابتًا بآية أو خبر متواتر، فالزيادة الواردة عند من جعلها ناسخة لا يقبل فيها خبر الواحد، ولا يجوز إثباتها بقياس، فمن جعل التغريب والحكم بالشاهد واليمين ناسخين لم يقبل الأخبار الواردة فيهما، ولا يُجيز العمل بهما، وكذلك ما أشبههما في ذلك، ومن لم يجعلهما ناسخين؛ قَبِلَ فيهما خبر الواحد والقياس الظني، وعمل به، أقول: وإنما لم نعمل بالتغريب في الزيادة على حدِّ البكر والحكم بالشاهد واليمين لكون الخبرين لَمْ يصحَّا معنا في ذلك؛ لأجل أن ذلك نسخ لِمَا تقرَّر من الحدِّ بالجلد والحكم بالشاهديْن، والله أعلم، ثم قال:

وَالفَحْوَى دُونَ أَصْلِهَا لاَ تُنْسَخُ … وَيُنْسَخُ الأَصْلُ وَقِيلَ تُنْسَخُ

اعلم أنه يجوز نسخ الفحوى وأصلها معًا، صرّح بذلك الأصوليين، قال صاحب المنهاج: "ولا أعرف في ذلك خلافًا"، مثاله: أن ينسخ قول الولد لوالديه: أفٍّ وأن يضربهما، ويجوز أيضًا نسخ أصلها دونها، نحو: أن ينسخ

٢٨١ / ٦٢٢