ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢تحريم التَّأفيف بإباحته دون الضرب، فهذا جائزٌ عندنا وعند المعتزلة، واختاره ابن الحاجب، وصحَّحه البدر الشماخي، وأمَّا العكس وهو أن ينسخ الفحوى دون أصلها؛ قال صاحب المنهاج: "ففيه تفصيل، وهو أنه لم يكن فيه معنى الأولى، أي إن لم يكن حكم الفحوى أولى من حكم أصلها في كونه منهيًّا عنه أو مأمورًا به؛ جاز نسخ الفحوى دون أصلها، كما يجوز نسخ أصلها دونها، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ﴾ (التوبة: 65)، فهاهنا أصل وفحوى، فالأصل: وجوب ثبات عشرين لمائتين، فلما كان الفحوى وأصلهما مستويين في الحكم، أي لا أولوية لأحدهما بالأمر دون الآخر؛ جاز نسخ أيهما دون الآخر، إذ لا وجه يقتضي منع ذلك، وإن كانت الفحوى أولى من أصلها بالحكم؛ فلا يجوز نسخ الفحوى، وهي أولى بالحكم، وذلك كنسخ الضرب ونحوه للوالدين دون التأفيف بهما، وهو أخف حكمًا، فلا يصحُّ نسخ الفحوى حيث يكون فيها معنى الأولى دون أصلها؛ لأن فيه نوعًا من المناقضة، قال صاحب المنهاج: "هذا هو الصحيح"، وأما ابن الحاجب فقد اختار منع نسخ الفحوى حيث يكون فيه معنى الأولى دون أصلها على الإطلاق، وتبِعه على ذلك البدر الشماخي لكن احتجاجهما يقتضي أنهما يوافقان صاحب المنهاج في أنه لا يمتنع نسخ الفحوى إلا حيث يكون فيه معنى الأولى، وينبغي أن يُحمل عليه إطلاق النظم أيضًا، هذا إن جعلنا اسم الفحوى شاملاً لقسميْ مفهوم الموافقة، أمَّا إذا جعلناه خاصًّا بالأولى، فلا إطلاق في النظم، ولا في كلاميْ ابن الحاجب والبدر الشماخي، وقيل: يجزو نسخ الأصل دون الفحوى والعكس، وقيل: بمنعهما.
واحتج المجوزون لهما جميعًا على الإطلاق بأنهما دلالتان؛ فجاز رفع كل واحدٍ منهما.
وأُجيب: بأن هذا إذا لم