شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ذلك لوَسِعَ لمن رَدَّ شيئًا مما جاء به هؤلاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واللازم باطلٌ فكذا الملزوم.

وأُجيب عن الثالث: بأن الحديث مخصص للآية لا ناسخ لها، لأن معنى قوله تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً ﴾ (الأنعام: 145) الآية، أي: لا أجد في هذا الوقت، فقصر الحديث معنى الآية على وقت نزولها؛ فهو تخصيص ببعض الزمان دون بعض، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في منع النسخ بالقياس والإجماع، فقال:

وَلاَ يَصِحُّ النَّسْخُ بِالقِيَاسِ … وَلاَ بِإِجْمَاعِ جَمِيعِ النَّاسِ

وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ هُنَاكَ مُسْتَنَدْ … مِنْ سُنَّةٍ أَوْ مِنْ دَلِيلٍ يُعْتَمَدْ

لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَنْ دَلِيلِ … فَذَلِكَ النَّسْخُ بِذَا الدَّلِيلِ

وَإِنْ يَكُنْ لاَ عَنْ دَلِيلٍ فَهُمَا … مَعَ وُرُودِ النَّصِ بَطْلٌ فَاعْلَمَا

إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ … قَوْلٌ لِقَائِلٍ بِغَيْرِ شَرْعِ

وَقَدْ يَكُونَانِ مُخَصِّصَيْنِ … كَمَا يَكُونَانِ مُبَيِّنَيْنِ

اعلم أن كل واحد من لقياس والإجماع يكون مخصصا للعموم، ويكون مبينا للمجمل، كما مرجع سابق بيان ذلك في محله، ولا يكون كل واحد منهما ناسخًا ولا منسوخًا، أي: لا يصح ذلك، أما منع كونهما ناسخين؛ فلأنه إما أن يكون كل واحد منهما مستند إلى دليل شرعي، فالنسخ حينئذ إنما هو بذلك الدليل الشرعي لا بالقياس ولا بالإجماع، وإما أن يكون ناشئًا عن غير مستند شرعي؛ فالقياس والإجماع حينئذ باطلان لمعرضة النص لهما، إذ ليس لأحد من الخلق أن يقول عند ورود النص بقول يُخالف ذلك النص، لا عن دليل شرعي يعتمد عليه، ولا يلزم من وقوعهما مبينين ومخصصين وقوعهما ناسخين؛ لأن كل واحد من البيان والتخصيص إنما هو كشف عن حقيقة المراد من عموم الخطاب وإجماله، والنسخ تغيره لحكم الخطاب، فافترق الحال في ذلك، وأما منع كونهما منسوخين؛ فلأن الإجماع لا يصح نسخه بآية ولا بخير لتقدمها عليه ولا بقياس لِمَا سيأتي،

٢٩٧ / ٦٢٢