شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣

الحمد لله لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر سواء كان ذاكرا باللسان أم اعتقادا ومحبة بالجنان أم عملا وخدمة بالأركان فمورد الحمد هو اللسان وغيره ومتعلقه النعمة وحدها فالحمد أعم متعلق وأخص مورد والشكر بالعكس والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله فهو أخص مطلقا من الثلاثة قبله لاختصاص متعلقه بالله تعالى ولاعتبار شمول الآلات فيه والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي وبين الحمدين عموم من وجه انّهي غاية البيان، وال في الحمد أما للعهد وأما للجنس وأما للاستغراق، فالوجوه الثلاثة كلها محتملة هاهنا وكونها للاستغراق أوجه من الاحتمالين الأولين لأن المراد الثناء على الله تعالى على كل فرد من آثار الصفات وإذا جعلت للعهد فالمراد بها حمدا لله تعالى نفسه أو الحمد الذي أمر به تعالى خلقه أن يحمدوه به، وكونها للجنس ظاهر لأن المراد منه أن جملة الحمدلة لله تعالى فالفرق بين الاستغراق هو الحكم على الشيء مع النظر إلى فرد من أفراده وأن الجنس هو الحكم على الشيء مع قطع النظر عن فرد من أفراده (واختار) الزمخشري كون ال في الحمد للجنس ليتأتى له حمله على قاعدة مذهبه الفاسد وهو أنه للعباد حمدا حقيقيا على أفعالهم الخيرية، ونحن نقول أن خالق ذلك هو الله تعالى وأن الحمد عليه هو لله تعالى حقيقة وإنما يحمد العبد على اكتسابه لذلك وامتثاله فيه لأمر الشارع فالحمد للعبد حينئذ إنما هو لما جعل الله له من الثناء عليه بسبب امتثاله الأوامر فالحمد بجميع أفراده لله تعالى، وما بكم من نعمة فمن الله (فإن قيل) أنكم قد أثبتم للعبد حمدا

٣ / ٦٢٢