ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤على اكتسابه الخير وامتثاله الأوامر كما أن المعتزلة أثبتوا له حمدا على خلقه فعله الخيري فيلزمكم جعل ال في الحمد للجنس وهو الذي اختاره الزمخشري بعينه فما وجه النقد عليه (قلنا) أما أولا فلا يلزمان ظان تكون ال في الحمد للجنس لأنا*** نقول أن كل فعل في يستحق عليه الحمد فهو إنما كان بخلق الله وإرادته فالحمد عليه في الحقيقة إنما هو لله تعالى والزمخشري يأبى ذلك ويزعم أن الحمد الذي يستحقه العبد على خلقه فعله فلا يكون لله تعالى وإنما هو للعبد من دون ربه هذا على قاعدة مذهبه، وأما(ثانيا) فأنا لا نمنع أن تكون ال في الحمد للجنس بل نقول أنها محتملة له ولغيره وإنما اخترنا جعلها للاستغراق لما تقدم، وأما (ثالثا) فأنا لم نعب على الزمخشري نفس اختياره كون ال للجنس وإنما عبنا عليه الأمر الذي حمله على اختياره ذلك واللام في لله، إما للملك وإما للاختصاص وإما للاستحقاق، احتمالات ثلاث وجعلها للاختصاص هاهنا أظهر ويليه في الظهور الاستحقاق، وأضعفها الملكية لأن الغرض من هذا السياق إنما هو الثناء عليه تعالى بأنه مالك للحمد، والملكية أشد اختصاصا من الاختصاصية والاستحقاقية، فيكون جعلها للملك أولى من جعلها للاختصاص والاستحقاق، (قلنا) لا نسلم أن كون الملكية أشد اختصاصا من الآخرين يثبت أولوية حمل اللام على الملك هاهنا فإن الاختصاص والاستحقاق أظهر في مقام المدح من الملكية لأن الاختصاصية والاستحقاقية إنما يكونان لشيء في ذات المختص والمستحق، والملكية إنما تنصرف إلى الأفعال. وقوله: (الذي أنزلا إلخ) تقييد لحمل الناظم فإنه يومي إلى أن النعمة التي لأجلها كان هذا الحمد منه لمولاه هي إنزال الكتاب على هذه الهيئة المخصوصة فحمد الناظم في البيت إنما هو حمد مقيد وهو أفضل عندهم