ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٠باطل، لاقتضاء العادة وجوب التواتر في تفاصيل مثله، (وبيان ذلك) أنه يلزم في نحو قوله تعالى: (ملك ومالك يوم الدين) ونحو قوله تعالى: (فأبوا أن يضيفوهما) بتشديد الياء وتخفيفها إما أن يكون كلا القراءتين متواتر وهو المطلوب، وإما أن يكون كلاهما أحدهما متواتر دون الآخر، فالمتواتر منهما هو القرآن، وإما أن يكون كلاهما غير متواتر فليزم المحذور وهو كون بعض القرآن أحاديا (التنبيه الثالث) أجمع المسلمون أن من الأدلة السمعية ما هو قطعي الدلالة كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ومنهما ما هو ظني الدلالة كالعام وخبر الآحاد ونحو ذلك، ثم نقض الفخر الرازي هذا الإجماع وزعم أنه ليس من الأدلة السمعية ما هو قطعي الدلالة، واحتج لذلك بأن هذه الأدلة للفظية متوقفة على معرفة على معرفة اللغة والنحو ورواية كل واحد من هذه الأشياء إنما هي رواية آحاد فلا تفيد إلا ظنا، والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا وهذا الزعم باطل، فأما أولا فأنا لا نسلم أن جميع ألفاظ الأدلة السمعية متوقفة على معرفة ما ذكره وإنما المتوقف على ذلك بعض ألفاظ الأدلة، وأما البعض الآخر فإنه إنما يعرف معناه بنفس سماع خطابه الخاص والعام، وأما ثانيا: فأنا لا نسلم أن رواية اللغة والنحو والصرف جميعها أحادية، بل نقول أن رواية كثير منها متواتر وذلك كالألفاظ التي لا تقبل التشكيك كالسماء والأرض والماء والنار ونحو ذلك، وأما ثالثا: فأن نقلة تلك العلوم عدد كثير لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، فإذا اتفقت روايتهم في شيء من المواضع وجب أن يعطى ذلك الشيء حكم المتواتر، وقد اتفقت رواياتهم في كثير من ألفاظ القرآن، فلا يتم للفخر مطلوبه والله أعلم، ثم أن المصنف بعد ما ذكر أن المنقول بالتواتر على تلك الصفة المخصوصة هو القرآن شرع في بيان حكم المنقول بلا تواتر فقال:
فكل منقول بلا تواتر … لم يعط حكمه بلا تناكر.