ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وإنما هما معوذتان أنزلتا، وعن غيره أن الفاتحة ليست من القرآن، وعن حفصة أنه كان من القرآن (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) وعن ابن عمر أنه كان من القرآن (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) والظاهر من روى عنه ذلك كان يعتقد صحة ذلك ولم يسمع من أحد العلماء أكفار هؤلاء من الصحابة، فكيف قطعت بكفر من زاد ونقص، وهؤلاء زادوا ونقصوا ولم يكفروا، (قلت لا شك أن هذه لروايات عنهم أحادية وقد قطع بعض العلماء بإكذابها، وبعضهم تأولها وهي محتملة للتأويل، فكيف يحسن القطع بإكفار من رويت عنه مع ذلك، (التنبيه الثاني) قال ابن الحاجب وغيره: أن القراآت السبع متواترة قطعا، وقال آخرون بتواتر العشر أيضا واستثنوا من ذلك ما كان من قبيل الآداء كالمد والإمالة وتحقيق الهمزة وكالرفع والنصب والخفض والجزم، (قالوا) فإن هذه الأمور ونحوها يجوز أن تكون غير متواترة، أي لأنه لا يلزم من كونها آحادية عدم تواتر القرآن، (قال) صاحب المنهاج لكن الأقرب أنها في السبع والعشر متواترة لأنا إذا علمنا تواتر الألفاظ التي نقولها على التفصيل لزم تواتر كيفية تأديتهم تلك الألفاظ، لأن الحركات ونحوها بمنزلة الهيئات للألفاظ فلا يصح تواتر الألفاظ دون الهيئات ما لم يحصل من الناقل أمارة تقتضي أنه متيقن للفظ دون هيئته والله أعلم انتهى، (وأقول) أنه لا يلزم من تواتر اللفظ تواتر كيفية أدائه لجواز أن يحفظ بعض الناقلين اللفظ دون هيئة الأداء، وإذا احتمل وجود هذا المعنى في أحد من الناقلين احتمل وجوده في جميعهم فما لم يبين الناقل اللفظ وكيفية الأداء، فالمنقول المتحقق إنما هو اللفظ وكيفية الأداء أمر مظنون والله أعلم، وقال الزمخشري وغيره أن القراآت كلها أحادية (ورد) هذا القول بما حاصله أنه يلزم على جعل القراآت أحادية، أن يكون بعض القرآن أحاديا وهو