شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

به من الآخر، واختار بعضهم أن يكون التوقف مع تعارض الدليلين القطعيين، والاختيار مع الدليلين الظنيين، ووجه ذلك أن المتخيِّر مع تعارض القطعيين لا بدّ وأن يُصادف اختياره دليلاً قاطعًا يمنعه من ذلك، بخلافه مع الدليلين الظنيين، فإنه وإن صادف هنالك دليلاً يمنعه من ذلك؛ فذلك الدليل إنما هو ظنِّيٌّ، وهذا الاختيار مع التمسك بذلك الدليل ظنيٌّ أيضًا، والظنيُّ يُعارض بالظنيِّ.

? والأمر الثاني: نص الشارع على أن الحكم أو هذه الدلالة منسوخ بكذا، وهذا أقوى طرق هذا النوع، ويليه في القوة أن يُذكر ما يدلُّ على النسخ دون التصريح بلفظ النسخ، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ ﴾ (التوبة: 66) الآية، وقوله عليه الصلاة والسلام: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها"، و "كنت نهيتكم عن ادِّخار لحوم الأضاحي، ألا فادخروها"، أما قول الصحابي بأن هذا الحكم منسوخ بكذا؛ فلا يُقبل عند الأكثر إذا كان المنسوخ قطعيًّا، أما إذا كان المنسوخ ظنِّيًّا فلا خلاف في قبوله، وذهب أبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي إلى وجوب قبول قوله في ذلك مطلقًا، وهو ظاهر مذهب القاضي أيضًا، وحجتهم على ذلك أن النسخ ليس بقول الصحابي، وإنما هو الدليل الذي أخبر الصحابي أنه ناسخٌ، فقول الصحابي إنما هو معيّن للناسخ لا ناسخ لأنه قد علم أن أحد الدليلين المتعارضين ناسخٌ والآخر منسوخ، واعترض بأن قول الصحابي لِمَا لَمْ يصلح أن يكون ناسخًا؛ فكذلك لا يصلح أن يكون دليلاً معيِّنًا للناسخ.

وأُجيب: بأن الشيء قد لا يقبل ابتداء، ويقبل فيما إذا كان المآل إليه كما لا يقبل الشاهدان في الرجم للزنا، ويقبلان في الإحصان الذي مآله إلى الرجم، وكشهادة النساء لا تقبل في النسب، وتقبل في الولادة التي مآلها إلى النسب، فكذا قول الصحابي لا يكون ناسخًا لكنه يكون دليلاً على تعيين الناسخ، ومآله إلى الناسخ، قال صاحب المنهاج: "وهذا ضعيف عندي جدًّا في هذا الموضع خاصة؛ لأن في العمل

٣٠٠ / ٦٢٢