شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

حجبها.

وأُجيب: بأنه إنما يكون ذلك نسخًا إذا قلنا بالمفهوم، وثبت بدليل قاطع، وان الأخوين ليسا أخوة بدليل قاطع أيضا، فإذا ثبت ما ادعاه عثمان من إجماعهم وجب تقدير نصٍّ أجمعوا لأجله، و إلا كان الإجماع خطأ، وحاصل الجواب أنَّا لا نُسلِّم أن معنى الأخوة المذكور في الكتاب منسوخ بالإجماع على الحجب بالأخوين لعدم الدليل المانع من إعطاء الأخوين حكم الأخوة، وإنما غاية ما فيه أن الإجماع بيّن أن للأخوين حكم الأخوة، ولو سلَّمنا أن الأخوين ليسا كالأخوة في هذا الباب، وأن معنى الآية منسوخ؛ لقلنا أنه منسوخ بدليل آخر علِمه المسلمون فاستندوا إليه فيما أجمعوا عليه، فالنسخ حينئذٍ إنما هو بذلك الدليل لا بالإجماع نفسه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان طريق معرفة النسخ، فقال:

وَيُعْرَفُ النَّسْخُ بِعِلْمِ السَّابِقِ … مِنَ الدَّلِيلَيْنِ وَعِلْمِ اللاَّحِقِ

وَإِنْ يَكُنْ قَدْ جُهِلَ المُقَدِّمُ … فَالوَقْفُ إِلاَّ بِدَلِيلٍ يُعْلَمُ

كَذَا بِقَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ … قَدْ نُسِخَ الحُكْمُ أَوِ الدَّلاَلَةِ

أَمَّا الصَّحَابِيُّ فَلَيْسَ يُقْبَلُ … إِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ مُبَدِّلُ

اعلم أن طريق معرفة النسخ إنما تكون بأحد أمرين:

? أحدهما: أن يعلم المتقدم من الدليلين المتعارضين، ويُعلم المتأخر منهما، فإنه يُحكم هنالك بأن المتأخر منهما هو الناسخ للمتقدم، ومعرفة السابق منهما من المتأخر إنما تكون بالإطلاع على نزول الآيات وورود الأحاديث، وتكون أيضًا بمعرفة التاريخ بأن يُقال: نزل هذا في سنة كذا، وورد هذا في سنة كذا، أو يُقال: بأن هذا نزل في سنة كذا وورود هذا في سنة كذا، أو يُقال: بأنَّ هذا في الغزوة الفلانية، وهذا في الغزوة الفلانية، ونحو ذلك، فإن لم يُعلم المتقدم منهما من المتأخر وَجَبَ التوقف، ومنع التمسك بأحد الدليلين إلا إذا كان هنالك دليلٌ يدلُّ على أن أحدهما الناسخ والآخر المنسوخ، وقيل: نختار من الدليلين واحدًا فنعمل به، وهو ضعيف؛ لأنه إذا لم يكن لأحدهما مرجِّحٌ على الآخر؛ فليس أحدهما أوْلى بالتمسك

٢٩٩ / ٦٢٢