شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢

الركن الثاني في مباحث السُّنَّة

أي في مباحث الأَحوَال المختصَّة بالسُّنَّة، والمراد بالمَبَاحِث المختصَّة بالسُّنَّة هي البحث عن كيفية اتصالها بالنبي علَيه الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وإِنَّه بِطَريقِ التَّواتُر أو الشُّهرة أو الآحاد والقرآن لا طريق له غَير التَّواتُر فلا يشارك السُّنَّة في شيء من ذَلِكَ، والبحث عن حال الرَّاوِي وأنه معروف أو مَجهُول أو مستور عادل أو مجروح، والبحث عن حال الرَّاوِي من العقل والضبط والعَدَالَة والإِسلاَم وعن ضد الاتصال وهو الانقطاع إلى غَيرِ ذَلِكَ مما يأتي في محلِّه وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في تعريف السُّنَّة فقال:

السُّنَّةُ القولُ مِن الرَّسولِ … والفعلُ والتقرِيرُ لِلمفعُولِ

اعلم أن السُّنَّة في اللغة: الطريقة والعادة، وفي اصطلاح الفقهاء: بين العبادات النافلة، وفي اصطلاح الأُصُولِيِّينَ: ما صدر عن النبي عليه الصلاة والسلام غَيرَ القرآن من قولٍ أو تقريرٍ والأول مختص باسم الحديث فإنه إذا أطلِق لا يُفهم منه إلا السُّنَّة القوليَّة والمراد بالتقرير هو أن يَرى فعلا أو قولا صدر من أُمَّتِه أو من بعضهم فلم يُنكره وسكت عليه مع القدرة على إنكاره وَاللهُ أَعلَم، ولما كان صدور السُّنَّة منه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بطريق الوحي إليه احتيج إلى بَيَانِ أنواع الوحي فقال:

والوَحيُ مِنه بَاطِن وظَاهِرٌ … والكلُّ حُجَّةٌ فَأمَّا الآخِرُ

٣٠٧ / ٦٢٢