شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣

أَقوَاهُ أَن يسمعَ أَو أن تتَّضحَ … له إِشارَة فَإِلهامٌ وَضِحَ

والبَاطلُ اجتهادُهُ وإِن مَنَعْ … وقوعَه قومٌ فإنه وقع

والخُلف في خطئِه ولا يُقر … عليه إجماعًا فإن به استمر

فَهو مِنَ اللهِ دَليلٌ امتَنَع … خِلاَفُه لأِنَّه مِمَّا شَرَع

اعلم أن الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيِّه نوعان، أحدهما وحي باطن: وهو اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في الأشياء التي لم ينزل عليه فيها شيء، وسيأتي الكلام عليه قريبًا، الثاني وحي ظاهر: وذكر له خمس كيفيات، إحداها أن يأتيه الملَكُ في مثل صلصة الجرس، وهي أشد حالات الوحي، والثانية أو يأتيه في صورة الرجل فيكلِّمه وهاتان الكيفيتان أقوى من سائر الكيفيات وإليهما أشار المصنِّف بقوله: "أَقوَاه أَن يسمَع"، فإن الوحي في كل واحدة من الكيفيتين مسموع، والكيفية الثالثة: أن يُنفث في روعه الكلام نفثًا كما قال عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ: "إنَّ روح القدس نفث في روعي"، وإلى هذه الكيفية أشار المصنِّف بقوله: "أو أن تتضح له إشارة"، وهي في القوة دون ما قبلها من الكيفيات وفوق ما بعدها حتى قيل إنها ترجع في الحقيقة إما إلى الأولى أو إلى الثانية؛ لأن الملَكَ يأتيه من إحدى الكيفيتين وينفُث في روعه.

ورد أن الوحي في الكيفيتين المتقدِّمتين يكون بطريق السمع من الملك، وفي هذه الكيفية يكون بطريق الإشارة، ولا يكون على هذه الكيفية شيء من وحي القرآن؛ لأنه جميعه مسموع، والكيفية الرابعة: أن يلهمه الله ذَلِكَ المَعنَى بغَيرِ واسطة الملَك وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحيًا ﴾، أي إلا إلهامًا، ﴿ أَو مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ (الشورى: 51)، وإلى هذه الكيفية أشار المصنِّف بقوله: "فإلهامٌ وضِح"، بكسر الضاد بمعنى واضِح وهي في القوة دون ما قبلها من الكيفيات، ولا يكون منها شيء من وحي القرآن أَيضًا، الكيفية الخامسة أن يأتيه الملَك في النوم بما يأمره الله به قيل ومن هذه الكيفية الوحي بسورة الكوثر وجميع هذه الكيفيات

٣٠٨ / ٦٢٢