شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٤

حق وهي حُجَّة على النبي وعلى سائر المكلفين بلا خلاف نعلمُه بين أحد من المسلمين، وأما الوحي الباطن وهو ما ينال بالاجتهاد والتأمل في حكم النص فمنعه الأشاعرة وأكثر المعتزلة وجوزه أحمد وأبو يوسف والشافعي وجوزه بعض في الحروب دون أحكام الدين، قال البدر رحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "والمختار وقوعُه لقولِه تعالى: ﴿ عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم ﴾ (التوبة: 43) الآية، ولقوله عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقْتُ الهدْي""، واحتج المانعون بأنه لو جاز ذَلِكَ لجازت مخالفته كسائر المجتهدين والإجماع على منع مخالفته وأَيضًا فلو جوزنا صدور الأحكام عن رأي منه ونحن وهو على سواء في الآراء كان منفرًا من قبول كلامه لنه يلزم من تجويز ذَلِكَ تجويز الغلط عليه كما في المجتهدين، وَأُجِيبَ بأن الله سبحانه قد أوجب علينا اتِّبَاع قوله سواء صدر عن وحي أم عن اجتهاد بخلاف غَيرِه وحينئذ لا مخالفة ولا تنفير ولا غلط يخشى، وأَيضًا فاجتهاده عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وحي باطن بمعنى أنه إلهام منه تعالى لقوله تعالى: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ

الهَوَى إِن هُوَ إِلاَّ وَحيٌ يُوحَى } (البقرة: 243)، احتج المانعون من وقوعه في الأحكام دون الحروب بأنه لو وقع في شيء من الأحكام لجازت مراجعته فيه وترجيح غَير رأيه كما كان يقع من أصحابه في اجتهاده في الحروب فإنه يرى الرأي ولا يرونه فيراجعونه فيرجع كحديث محطته في موضع يوم بدر عن رأيه فروجِع فانتقل وكذَلِكَ في صُلح يوم الأحزاب حتى هم أن يصالحهم على ثُلُث ثمار المدينة فروجع في ذَلِكَ فرجع وقد راجعوه في صُلح يوم الحديبية حتى أخبرهم أنه وحيٌ، ونحو ذَلِكَ كثير وَأُجِيبَ بأن اجتهاداته في الأحكام الشرعية يخالف اجتهاداته في الآراء والحروب؛ لأنها تأدية أحكام فلم تجز مخالفته فيها ولأنه في تأدية الأحكام معصوم عن الخطأ وإلاَّ لم نثق بشيء منها بخلاف الآراء والحروب فليست بهذه المنزلة، قال صاحب المنهاج: "ولنا أن نقول إنما لم يراجعوه في الاجتهادات الدينية وإنما

٣٠٩ / ٦٢٢