ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٦الْمطلوبَ من الْمُجتهد ما أدَّاه إليه ظنه لا غَيرَ ذَلِكَ فلا خطأ حينئذ مع توفية الاجتهاد حقه.
وأما ثانيا: فلقوله تعالى: ﴿ إِن هُوَ إِلاََّ وَحيٌ يُوحَى ﴾ (النجم: 4)، والوحي لا يجوز عليه الخطأ أما ما نزل من عتاب الله له في بعض القضايا فلعلَّه إنما عاتبه على التعجيل في ذَلِكَ ولم ينتظر الوحي انتظاره المعتاد، قال صاحب المنهاج: "ولعلَّه لم يوف الاجتهاد حقَّه"، كما قد يعترض المجتهد في اجتهاده، وليس في اعتراضه استلزام كَونِ الحق متعيِّنا وَأُجِيبَ عن الوجه الثاني بأنه لا شك مع قوله: ﴿ واتَّبِعُوهُ ﴾ (الأعراف: 158)، ﴿ لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللهِ أسوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (الأحزاب: 21)، ثم إن الشك في الاجتهاد لا يستلزم الشك في الرسالة والوحي كما في الاجتهاد في الآراء والحروب بهذا أجيب والحق ما قدمت لك من منع تجويز الخطأ عَلَيه ثم أجمع المجوِّزون لخطئه في الاجتهاديات والمانعون من ذَلِكَ على أنَّه عليه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لا يُقَرُّ على خطأ فإن أخطأ عند من جوَّز عليه الخطأ في ذَلِكَ نُبِّه على خطئه حالاً فإن استمرَّ على اجتهاده وأقرَّ عليه لم ينزل عليه فيه عتاب علمنا أنَّه إلهام من الله سبحانه وتعالى فكان دليلا شرعيا يجب على الأمة اتِّبَاعَه قطعًا، ولا يسع لأحد خلافه بلا خلاف بين أحد من المسلمين في ذَلِكَ وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بَيَانِ الحديث وحكمه فقال:
مبحث الحديث
والمراد به السُّنَّة القولية كما تقدَّم وعبر عنه أكثر الأُصُولِيِّينَ بالخبر نظرا إلى حال من نقله من الناس عن النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وإنما عدلنا عن عبارة الأكثر نظرًا إلى أن الحديث الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم - يكون تارة خبرًا ومرَّة إنشاء، ولأن الخبر لا يختص بالمنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الحديث فإنه يختص بالمنقول عنه اصطلاحًا، ثم إنهم عرفوا الخبر بتعاريف كثيرة منها صحيح ومنها مزيف فلا نطيل بذكرها هاهنا بل نقتصر على تعريف يتميز به الخبر من الإنشاء فنقول أما الخبر: فهو لفظ أورده المتكلِّم على قصد الإخبار به في طريقة