شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧

تحتمل الصدق والكذب لذاتها، فقولنا: على قصد الإخبار به: مخرج لكلام الساهي والنائم ومن لا عقل له فإنه لا يسمَّى خبرًا بل يسمَّى هذيانا أو نحو ذَلِكَ، وقولنا: على طريقة تحتمل الصدق والكذب: مخرج للإنشاء على ما سيأتي، ودخل بقولنا: لذاتها؛ أخبار الله تعالى وأخبار أنبيائه فإنه لا يحتمل إلا الصدق لكن لا لذات الخبر بل لوجوب صدق المخبر، وأما الإنشاء فهو ما لا يحتمل الصدق والكذب كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والعرض والتحضيض والقسم والنداء والعقود الشرعية كزوَّجتُك، وبعتُ لك…، فإنه لم يقصد بها الإخبار عن وقوع التزويج والبيع، وإنما قصد بها انعقاد ذَلِكَ ومن هذا الباب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله…، فإنه لم يقصد بذَلِكَ نفس الإخبار عن الواقع وإنما قصد به إنشاء الثناء على الله والدعاء بالرحمة المقرونة بالتعظيم لنبيه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وكذَلِكَ حكم كل لفظ قصد به الدعاء كرحمه الله وغفر له ونحو ذَلِكَ…،

وإن كان بصيغة الخبر وَاللهُ أَعلَم ثم إن الخبر ينقسم إلى مقطوع بصدقه وإلى مقطوع بكذبه وإلى مظنون الصدق وإلى مظنون الكذب وإلى متردّد فيه، فالمقطوع بصدقه خبر الله تعالى وخبر أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وخبر من أخبر الله أو أحد من أنبيائه عن صدقه والخبر المعلوم بالضرورة والمنقول بالتَّواتُر والخبر المشهور المتلقى بالقبول على قول وخبر من أخبر عن جماعة بحضرتهم فلم ينكروا عليه ولم يمنعهم من الإنكار مانع وكذا من أخبر عن الرسول بحضرته ولم ينكر عليه مع العلم بأنه قد سمع ذَلِكَ الخبر والخبر المقطوع بكذبه هو ما خالف واحدًا من هذه الأشياء والمظنون بصدقه خبر العدل والمظنون بكذبه خبر الكاذب والمتردِّد فيه خبر المَجهُول وَاللهُ أَعلَم، ثم قال:

وَالقَولُ فِي الحَدِيثِ إِمَّا يتَّصِل … إِسنَادُهُ نَقلاً وَإِمَّا يَنفصِل

وَأَوَّل النَّوعَينِ إِمَّا كَامِلُ … وَهُو الذِّي رَوَاهُ جَمعٌ نَاقِلُ

٣١٢ / ٦٢٢