شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٨

عَن مِثلِهِم وَتَمنَعُ العَادَةُ مِن … تَوَاطُؤ مِثلِهِم عَلَى مين زُكِنْ

فَذَا هُوَ التَّواتُر اللَّفظيُّ … أَو نُقِلَ المَعنَى فَمعنَوِيُّ

اعلم أن الحديث المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إما أن يتصل نقله به بحيث يرويه الرَّاوِي حتى ينهيه إليه - صلى الله عليه وسلم - وإما أن ينفصل في روايته عنه فلا ينتهي إليه بل يقتصر به على الصحابي أو يكون في إسناده إلى النبي واسطة بينه وبين الرَّاوِي ولم تُذكر تلك الواسطة، أو تقع واسطة بين بعض الرواة عن بعض ولم يذكرها الرَّاوِي أَيضًا على حسب ما سيأتي في محله.

أما المتصل إسناده بالنبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فهو نوعان: أحدهما ما اتصل به اتصالا غَيرَ كامل وهو المعبَّر عنه بالمتصل والمستفيض، وسيأتي الكلام فيه أَيضًا وإما أن يتصل إسناده به - صلى الله عليه وسلم - اتصالا كاملا وهو المعبر عنه في اصطلاحهم بالتَّواتُر وهو ما رواه جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث إنه لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أَيضًا حتى ينتهي به النقل كذَلِكَ إلى الرسول عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فإن نُقل اللَّفظ بعينه يسمَّى تواترا لفظيًّا، وإن نُقل المَعنَى فقط سمِّي تواترا معنويا، هذا حاصل ما في النظم، ويتضح لك تحقيقه بأن نورد شروط التَّواتُر التي ذكرها الأُصُولِيُّون وهي أربعةٌ:

أحدُها: أن ينقل الخبر فئة كثيرة فما نقله الأربعة فليس بمتواتر قطعًا إذ الأربعة ليست بكثرة، وإلى هذا الشرط أشار المصنِّف بقوله: "ما رواه جمع ناقل"، إذ المراد بالجمع في كلامه الفئة الكثيرة لما سيأتي في كلامه من القيود المخرجة لنحو الأربعة.

الشرط الثاني: أن يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغَيرِها، لا لمجرد كثرتهم فما من عدد إلى ويمكن منهم التواطؤ، أي التوافق على حال من الأَحوَال، ألا ترى أن عائشة لما مرَّت بالحوأب نبحتها كلابها في مخرجها عَلَى عليٍّ همَّت بالرجوع لأجل خبر ذكره

٣١٣ / ٦٢٢