شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٠

حصل بخبرهم العلم ووجب القطع بصدقه، وقيل إذا كانوا عشرة فصاعدًا، وقيل إذا كانوا اثني عشر واحدًا فصاعدا، وقيل إذا كانوا عشرين فصاعدًا، وقيل إذا كانوا أربعين فصاعدًا واشترط بعض أصحابنا أن يكون في الأربعين ثقة، وقيل إذا كانوا سبعين فصاعدًا إلى غَيرِ ذَلِكَ…، فالظاهر أن أرباب هذه الأقوال إنما أرادوا أن يعيِّنوا أقل عدد يحصل بخبرهم العلم، فاختلفت أحوال المخبرين بالنظر إلى كل واحد من هؤلاء القائلين، فاتضح لبعضهم حصول العلم من خبر خمسة مع حصول الشرط المذكور فقال إنه أقل عدد يحصل به العلم واتضح للآخر حصوله من عشرة، وللآخر من عشرين وهكذا وعلى هذا المَعنَى فلا تنافي بين هذه المذاهب وإن كان الظاهر تنافيها لأنهم متفقون فيما يظهر على أن الخبر الذي يحصل به العلم هو خبر من يمتنع كذلهم عادة وعلى هذا فتوجَّه احتجاجاتهم التي ذكروها على موافقة أحوالهم التي ظهرت لهم وَاللهُ أَعلَم.

الشرط الثالث: أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات، فيخرج بذَلِكَ الإخبار عن الأمور العقلية كما لو أخبر جمع كثير من جهات مختلفة بأن العالم حادث، أو إن القرآن مخلوق، فإنه لا يكون خبرهم بذَلِكَ تواترا في الاصطلاح لأن الأمور العقلية مما يمكن النظر فيها لكل عاقل فليس لكثرة المخبرين فيها أثر، بل المرجع فيها إلى الدليل العقلي، فما صدق الدليل العقلي من ذَلِكَ كان صادقا وما كذبه الدليل العقلي كان كاذبا، ولم يذكر المصنِّف هذا الشرط تعويلا على أخذه من المقام فإنه إنما يتكلَّم في الخبر المنقول عنا الرسول والخبر المنقول عنه إنما يدركه الناقل بالمشاهدة التي هي شاملة للحواس الخمس، فغَير المحسوس، لا يكون الخبر به تواتريًّا في الاصطلاح وإن كان منقولا عنه - صلى الله عليه وسلم - فإن شيئا من الأمور العقلية كوجود الله وثبوت الكمالات له تعالى قد نُقلت عنه - صلى الله

٣١٥ / ٦٢٢