شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١١

عليه وسلم - لكن لم تنظر العلماء إلى حصول العلم في ذَلِكَ من جهة الناقلين، وإنما حصل لهم علم ذَلِكَ من جهة الدليل العقلي وانضم إليه الدليل السمعي فزادة قوة إلى قوته وَاللهُ أَعلَم.

الشرط الرابع: أن يكون عدد الناقل كعدد المنقول عنه أو مقاربا لعدده، قال ابن الحاجب: "يتقاربون في الطرفين والوسط"، وإلى هذا الشرط أشار المصنِّف بقوله: "عن مثلهم"، أي عن جمع مثلهم كثرة وعددا، لكن قال صاحب المنهاج: "والأقرب عندي أن هذا الشرط غَيرُ معتبر بل الشروط المتقدمة كافية، وتحقيق ذَلِكَ أنه لو نقل عشرة لا تتهيأ منهم المواطأة على الكذب لحالهم عليها، ولا يقدر اتفاق الكذب منهم بغَيرِ مواطأة ونقلوا عن عشرين كذَلِكَ، والعشرون نقلوا عن مائة إنهم شاهدوا الهلال أول الشهر كان ذَلِكَ تواتر لا محالة يوجب العلم قطعا لحصول الحالة المقتضية لذَلِكَ وهو علم السامع الضروري بأن هؤلاء المخبرين لا يتهيَّأ منهم الكذب لا تواطؤًا ولا اتفاقا"، هذا كلامه في إلغاء هذا الشرط وهو حق، فالصواب عدم اشتراطه فتبقى الشروط المعتبرة في صحة التَّواتُر ثلاثة وذكر بعضهم للتواتر شروطا غَيرَ التي ذكرناها، منها كونهم عالمين بالمخبر عنه، شَرَطَه بعضُهم وهو فاسد؛ لعدم الحاجة إليه؛ لأنه إن أريد وجوبُ عِلم الكلِّ به فبَاطل لأَنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه أو ظانا أو مجازفًا، وإن أريد وجوب علم البعض به فهو لازم مما ذكرناه من الشروط الثلاثة عادة لأن هذه الثلاثة لا تجتمع إلا والبعض علم قطعا، ومنها اشتراط الإِسلاَم والعَدَالَة كما في الشهادة، شرطه بعضهم أَيضًا مستدلا بأنه لو لم يشترط لأفاد إخبار اليهود بقتل عيسى - عليه السلام - العلم له وإنه باطل بالضرورة وهو فاسد أَيضًا لأن أهل قسطنطينة مثلا لو أخبروا بقتل ملكهم يحصل لنا العلم به وإن كانوا كفارًا، وأما خبر اليهود بقتل عيسى - عليه السلام - فلاختلال شرط التَّواتُر فيه، إما في القرن الأول أو في القرن الأوسط، أي لقصور الناقلين عن عدد

٣١٦ / ٦٢٢