شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٩

المذكورة وحاصل الردِّ أن مسائل أصول الدين إنما يؤخذ فيها باليقين وخبر الآحاد لا يثمر اليقين وإنما يثمر الظن فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظن كما لا يقبل أخبار مخبر اقتضى خلاف ما نشاهده وأَيضًا فقد علمنا من حال الصَّحَابَةِ ردُّ ما كان كذَلِكَ ألا ترى إلى أن عائشة حين سألها السائل هل رأى محمد ربَّه؟، قالت: "يا هذا لقد قف شعري مما قلت"، وتَلَت قَولَه تَعَالَى: ﴿ لاَ تُدرِكهُ الأَبصَارُ وَهُو يُدرِكُ الأُبصاَرَ ﴾ (البقرة: 243)، وفي ذَلِكَ ردُّ الأخبار التي نُقلت في إثبات الرؤية وكلك ودَّت عائشة خبر أبي عثمان في تعذيب الميت ببكاء أهله وتلت قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى ﴾ (الأنعام: 164)، ووافقها ابن عباس وفي ذَلِكَ ردٌّ للأخبار الواردة في تعذيب أطفال المشركين، وردَّ عمر خبر فاطمة بيت قيس وعلل ذَلِكَ بأنه مخالف لمقتضى الكتاب العزيز فإذا عرفتَ ردَّ هذه القاعدة وأنها عن الحق بمعزل فاقض بردِّ كل حديث أحادي اقتضى خلاف الدليل القطعي.

القاعدة الثانية: وهي فرع على التي قبلها وذَلِكَ أنهم قضوا بوجوب قبول الخبر الآحادي وإن خالف الدليل القطعي وإلى هذا أشار بقوله: "وقَبِلُوهُ فِي خِلافِ القَطعِي" أي قبلوا خبر الآحاد حتى في الأمور التي خالف فيها الكتاب والسنة المتواترة وحُجتهم على إثبات هذه القاعدة الفاسدة أنه لَمَّا كَان كُلُّ واحد من الأدلة الشرعية موجبا للعلم والعَمَلِ معًا لم يكن بعضها أولى من بعض في القبول، فوجب علينا قبول كل واحد من ذَلِكَ، وَأُجِيبَ بأنه لاَ نُسَلِّمُ أن كل واحد من الأدلة الشرعية يوجب العلم والعَمَل معًا بل نقول أن بعضها موجب للعمل فقط كأخبار الآحاد لأنه لا يشك عاقل في أن خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب لكن بعدالة الرَّاوِي ترجح الظن بصدق خبره فأين محل حصول العلم منه، ولو سلمنا حصول العلم منه لوجب أن لا نساوي بين العلم الحاصل بالكتاب والمتواتر من السُّنَّة وبين العلم الحاصل من الآحاد فيلزم ردُّ الأضعف لمعارضة الأقوى

٣٢٤ / ٦٢٢