شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

له فتُهدم قاعدتهم، وإلى هدمها أَيضًا أشار المصنِّف بقوله: " فاختلطت أصولهم بالفرع" أي فيلزم على ثبوت قاعدتهم اختلاط أصولهم الدينية بفروعهم العملية فلا يمكنهم التفرقة بين قطعي الأدلة وطنيها والمعلوم أن الصَّحَابَةَ والتابعين قد فرقوا بين ذَلِكَ ففارقوا من خالف الدليل القطعي وضلَّلُوه على ذَلِكَ وفسقوه، ولم يفارقوا من خالف الدليل الظني بتأويل بل صوَّبوه على ذَلِكَ وتولَّوه، فلم يخطَّئوا عمر في ردِّه خبر فاطمة بنت قيس، ولا علِِيًّا في ردِّه لخبر سيَّار ونحو ذَلِكَ وأَيضًا فإنه يلزم على القول بوجوب قبول خبر الواحد فيما خالف الدليل القاطع ثبوت معارضته للقطع فيلزم به إسقاط العَمَلِ بالقطعي ووجه ذَلِكَ أنه إذا أثبتنا معارضة الآحاد للقطعي وجب إسقاطهما معًا إن لم يعلم المتأخر منهما وإسقاط القطعي نفسه إن علمنا بتأخر الآحادي عنه وجميع ذَلِكَ باطل، فبطل ما زعموه وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه

لما بين أن خبر الآحاد لا يعرض القطعي عند أهل الحق ريع يبين صحَّة معارضته للقياس فقال:

أَمَّا إِذَا عَارَضَه القِيَاسُ … فَاختَلَفَت هُنَالِكَ الأَكيَاسُ

فَقَدَّمَ القِيَاسَ قَومٌ وَالخََبَر … قَومُ وَمَعنَى الوَصفِ قَومٌ اعتَبَر

فَقَدَّمُوا ذَا العِلَّةِ القَطعِيَّة … وَأَخَّرُوا ذَا العِلَّةِ الظَّنِّيَّة

اعلم أنَّه إذا عارض خبر الآحَاد القياس ففي تقديم أيهما على الآخر مذاهب، ذكر المصنِّف منها ثلاثة أحدها وهو قول الأكثر من أصحابنا والمتكلِّمين وهو قول عامة الفقهاء من قومنا أنه يقدَّم الخبر على القياس، فيكون العَمَلُ به أولى من العَمَلِ بالقياس فيبطل القياس المذهب الثاني لمالك وغَيرِه أنه يقدم القياس على الخبر فلا يقبل الخبر

٣٢٥ / ٦٢٢