ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٤٤والسنة أن نقول إنهم جميعا عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن فمن عُلم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو عدل مطلقًا، وهي الجماعة التي قامت على عثمان ونصبت عليًّا وفارقته يوم التحكيم طلبًا لإقامة كتاب الله تعالى ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر لكثرة المفتتنين واختلاط الموفين بغيرهم، وهذا المعنى هو المراد من قول المصنِّف: "والفصل بأنه عدل إلى حين الفتن"، أي والقول الفصل: بمعنى الفاصل، ومعنى قولِه: "وبعدها كغيره"، أي وبعد الفتن فالصحابي كغيره فيحتاج إلى امتحان أي اختبار لكن هذا فيمن لم يُعلم بقاؤه على العدالة إذ لا معنى لامتحان من عُلم منه البقاء على العدالة وحجَّتنا على ثبوت هذا القول ظواهر الكتاب والسنة، أما الكتاب فكقوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِّينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ ﴾ (الفتح: 29) الآية، ونحو ذلك من الآيات المقتضية لتعديلهم، وأما السُّنَّة فكقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أَصحَابِي كَالنُّجُومِ
بِأَيِّهِم اقتَدَيتُم اهتَدَيتُم" ونحو ذلك من الأحاديث ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقضي بشهادة المسلمين من غير تعديل، وكذا أبو بكر في خلافته، وكذا عمر في صدر خلافته، فلولا ثبوت العدالة لهم ما حكم بشهادتهم من غير تعديل ثم نصب عمر المزكين بعد أن كثرت الخيانات في الناس وظهرت شهادات الزور أخذًا بالاحتياط وتمسكا بالحزم وتثبتا في أمر الله تعالى فعلمنا بذلك أن حكمهم قبل الفتن مخالف لحكمهم من بعدها واللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بيان المنقطع من الحديث فقال:
ذكر الخبر الغير المتصل
والمراد به ما لم يتصل سنده برسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوء كان مرسلا أو منقطعا أو متصلا بالصحابي فقط وهو الموقوف فقال:
وَمُرسَلُ الأَخبَارِ فَهُوَ الْمُنفَصِلْ … فَإِن يَكُن مِنَ الصَّحَابِيِّ قُبِلْ