شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الكتاب يقضي بثبوت الفضل لهم والعدالة على الجملة ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، ونحو ذلك من الأحاديث الكثيرة ويليهما في البعد قول الأشعرية بثبوت العدالة لهم مطلقًا أي قبل الفتن وبعدها، قال ابن الحاجب: "وأما الفتن فتحمل على اجتهادهم"، قال: "ولا إشكال بعد ذلك على قول المصوِّبة وغيرهم"، قال صاحب المنهاج: "وذلك مبني على قاعدتين لهم باطلتين إحداهما: مسألة الإمامة اجتهادية لا قطعية، والثانية: إنها تثبت بالغلبة ولو لفاسق وجاهل"، قال: "وهذا القول يبطل به ثبوت البغي وفسق الباغي، وقد صرَّح الكتاب العزيز بفسق البغاة حيث قال: تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا فَإِن بَغَت إِحدَاهُمَا

عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِّي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللهِ } (الحجرات: 9)، فأخبرنا أن الباغيةَ خارجةٌ عن أمر الله، وأن حدَّها القتلُ حتى ترجع عن بغيها، وكلُّ خارجٍ عن أمر الله حدُّه القتل فهو فاسق قطعًا كالكافر فإنه خارج عن أمر الله وحدُّه القتل حتى يرجع، وفي هذا كفاية لمن أنصف ولم تجذبه أمراس التعصب والهوى إلى التدهده في مهاوي الردى". انتهى

ويلي هذه الأقوال في البعد قول من قال بعدالتهم إلى حين الفتن إن قلنا إنَّه مبني على ثبوت الشك في أحد المتقاتلين يوم الجمل على أنا نجزم بفسق من خرج على عليٍّ ذلك اليوم وبفسق من خرج عليه إلى قبول التحكيم لأنه في تلك المدة إمام عادل والمسلمون له موالون ومؤازرون، أما إن قلنا إن ذلك القول مبني على غير الشك في الفاسق والوقوف عمن لم يُعلم حاله بعد الفتنة مع اختلاط الناس وخوض أكثرهم في الفتنة فذلك القول غير خارج عن الصواب، وأقرب من هذه الأقوال كلها القولُ بأنهم كغيرهم محتاجون إلى التزكية والتعديل لنصب عمر المزكين والمعدِّلين، ويليه في القرب قول المعتزلة بثبوت العدالة لهم إلا من ظهر فسقه منهم، والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام وهو المطابق لظاهر الكتاب

٣٤٨ / ٦٢٢